تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
تلك ولو بعد غسلها في المأكل والمشرب ونحوهما ، أو المنهي عنه هو اتخاذها لوضع المسكرات فيها ، كما يؤيده تفسير « الحنتم » بكونها ما تحمل فيها الخمر إلى المدينة . وصحيح ابن مسلم لا يخلو عن الاضطراب ، حيث إن في ذيله : قال : وسألته عن الجرار الخضر والرصاص ؟ فقال : « لا بأس بهما » لا يلائم مع النهي عن المزفت ، وفي المستمسك ان الصحيح غير ظاهر في خصوص ظروف الخمر ، أقول : ولا يخفى ما فيه ، إذ الظاهر أن قول السائل : - وسألته عن الظروف - بعد سؤاله عن النبيذ ، وجواب الإمام عن الظروف التي يستعمل في الخمر كالحنتم والزق ، وتفسير المزفت في الخبر نفسه : بالزفت الذي يكون في الزق ، ويصب في الخوابي ليكون أجود ، قرائن على أن المراد من الظروف : هو ظروف الخمر ، ويكون النهي عن الظروف المستعملة في الخمر . وكيف كان يمكن حمل هذين الخبرين على استعمال تلك الظروف لخصوص الانتباذ لكون ظرفيتها للخمر تؤثر في سرعة انقلاب النبيذ الملقى فيها إلى الخمر ، فالنهي من تلك الجهة لا يلازم مع النهي عن استعمالها في غير الانتباذ ، وعلى هذا الاحتمال فلا يمكن جعلهما دليلا على كراهة استعمالها أيضا ، كما لا يكونان دليلا على حرمته ، فلا يبقى دليل على الكراهة ، اللهم إلا أن يقال - كما في الجواهر - : إنه لا بأس مع ذلك في القول بالكراهة تخلصا من شبهة الخلاف ، بل والاحتمال في الاخبار ، واستظهارا في الاحتياط ، ونحو ذلك مما يكتفى به فيها للتسامح انتهى . مسألة 4 يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والوضوء والغسل وتطهير النجاسات وغيرها من سائر الاستعمالات حتى وضعها على الرفوف للتزيين ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرفة بها ، بل يحرم اقتنائها من غير استعمال ، ويحرم بيعها وشرائها وصياغها وأخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة أيضا حرام لأنها عوض المحرم وإذا حرم اللَّه شيئا حرم ثمنه . في هذه المسألة أمور ، الأول في استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب ، والحكم بحرمته لعله متفق عليه بين علماء الإسلام من الخاصة والعامة ،