ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر » قال : وسألته عن الجرار الخضر والرصاص ؟
فقال : « لا بأس بها » وخبر أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السّلام قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن كل مسكر ، فكل مسكر حرام » فقلت له : فالظروف التي يصنع فيها منه ؟
فقال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير » قلت : ما ذاك ؟
قال : « الدبا : القرع ، والمزفت : الدنان ، والحنتم : جرار خضر ، والنقير : خشب كانت الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها » .
وأجيب عن الأول بأنه ان أريد به ان نفوذ الخمر في باطن الإناء مانع عن نفوذ الماء الطاهر فيه لكي يطهر به ، ففيه إنه خلاف الوجدان ، فإنه كثيرا ما يقطع بوصول الماء إلى جميع منافذه التي وصل إليه الخمر ، لا سيما لو وضعت الآنية في كر أو جار إلى أن ارتوت من الماء ، مع أن الماء أسرع نفوذا من الخمر لكونه الطف وأقل خليطا منها ، مع أنه على تقدير تسليم ذلك تكون غاية ما ذكر عدم قبول الاجزاء الباطنية منه للتطهير ، وهذا لا يمنع عن طهارة ظاهره بالغسل ، وإنما يقتضي نجاسة ما يترشح منه ، وهذا لا يقتضي المنع عن استعماله ، وإن أريد به ان ما نفذ في باطنه من الخمر مانع عن وصول الماء إليه باقيا على إطلاقه ، فيبقى المتنجس على حاله ، فيكون ما لا يقبل التطهير كالدهن المتنجس والذهب المائع ، ففيه أنه أيضا خلاف الوجدان ، مع أنه على تقدير تسليمه خارج عن محل البحث ، إذ الكلام فيما لا يكون كذلك .
وأجيب عما تمسك به من الخبرين بالمنع عن حجيتهما بعد الاعراض عن العمل بهما ، على ما هو المختار عندنا في حجية الاخبار ، مع أن الظاهر في صحيح ابن مسلم من قوله عليه السّلام « وزدتم أنتم الحنتم يعنى الغضار والمزفت » هو الإنكار على السائل في إلحاقهما بما نهى عنه ، ومع أن الظاهر من خبر أبي الربيع هو النهي عنهما ، فتقع بينهما المعارضة من هذه الجهة ، ومع الإغماض عن ذلك فهما مشتملان على ما قام الإجماع على قبوله الطهر ، وهو الصلب من الإناء كالمزفت والمغضور ، لما عرفت من خروج الصلب عن محل الخلاف ، وإنما الخلاف فيما ينفذ فيه الماء لرخاوته ، مع ما فيهما من الاجمال الموجب لسقوطهما عن الاستدلال ، إذ لم يعلم أن المنهي عنه هو استعمال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٣