تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

والمشهور فيه على الجواز أيضا ، واستدل له بالأصل ، أعني أصالة الإباحة ، وعمومات الدالة على جواز الانتفاع بما لم يرد المنع عن الانتفاع به ، وما ورد في جواز استعمال ظرف الخمر ، كخبر عمار عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الدن يكون فيه الخمر ، هل يصلح ان يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح ان يكون فيها ماء ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » وخبر حفص الأعور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الدن يكون فيه الخمر ، ثمّ يجفف يجعل فيه الخل ؟ قال : « نعم » ويقيد إطلاقه بما بعد الغسل بقرينة خبر العمار ، قال الشيخ في التهذيب : المراد إنه إذا جفف بعد ان يغسل ، وخبره الأخر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني آخذ الزكاة ( 1 ) ، فيقال : إنه إذا جعل فيها الخمر وغسلت كان أطيب لها ، فنأخذ الزكاة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ثمّ نصبه ونجعل فيها البختج ؟ فقال عليه السّلام : « لا بأس » . وعن نهاية الشيخ وابن البراج وابن الجنيد المنع عن استعماله ، واستدلّ لهم بان في الخمر حدة فتسرع في النفوذ في الباطن ، وبصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه ؟ فقال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كل مسكر حرام » قال : وسألته عن الظروف ؟ فقال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الدبا ( 2 ) والمزفّت وزدتم أنتم الحنتم ( 3 ) يعنى الغضار ( 4 ) » والمزفت يعنى الزفت الذي يكون في الرق

هامش
( 1 ) الزكاة بضم المعجمة : زق الشراب .
( 2 ) الدبا : القرع ، والمزفت من الأوعية هو الإناء الذي طلى بالزفت بالكسر وهو القار .
( 3 ) الحنتم ، في النهاية الحنتم جرار مدهونة خضر كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة ، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله ، واحدتها حنتمة ، الزق بالكسر : السقاء أو جلد يجزر ولا ينتف للشراب وغيره ، والخوابي جمع خابية : وهي الدن ( وافى ) .
( 4 ) الغضار بالغين المعجمة والضاد : الطين اللازب الأخضر الحر ، يسمونه بالفارسية ( كاشى ) وقد يعبر عنه بدهن لازب اخضر .