تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قبل ان يغسله ؟ قال عليه السّلام : « لا يصلى فيه حتى يغسله » وقد حمل تلك الأخبار على ما إذا علم بمباشرتهم مع الرطوبة المسرية جمعا بينها وبين الأخبار المتقدمة ، ولا بأس به بعد كون الحكم مما لا خلاف فيه ، بل ادعى عليه الإجماع مع أنه على تقدير المنع عن حملها عليه ساقطة عن الاعتبار بالاعراض عن العمل بها ، على ما هو المختار عندنا في حجية الاخبار ، ولا ينبغي التأمل في المسألة أصلا . الثاني الجلود المأخوذة من أيديهم محكومة بالنجاسة ، وهذا مما لا اشكال فيه ، وإنما الكلام في أن الحكم بنجاستها هل هو من جهة كون أيديهم أمارة على عدم التذكية ، أو أنها لا تكون أمارة عليه ، بل الحكم بنجاسة الجلود التي بأيديهم من جهة أصالة عدم التذكية ، مع عدم قيام أمارة عليها فان فيه وجهين ، والحق عدم كونها أمارة على عدم التذكية ، كما أشرنا إليه في باب الميتة من مبحث النجاسات ، وفصلناه في البحث عن لباس المصلي في كتاب الصلاة ، وكيف كان فلا ثمرة له في المقام ، وإنما تظهر فيما لو تقارن يد المسلم مع يد الكافر فإنه يتساقطان ، بناء على كون يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، ويحكم بكونه مذكى بحكم يد المسلم ، بناء على عدم أمارية يد الكافر . ولكن يمكن ان يقال بناء على أمارية يده ان المستفاد من الاخبار على تقدير تسليم أمارية يده هو أماريتها على عدمها اللا إقتضائي لها ، لا أنها مقتضية لعدمها لكي تكون معارضة مع يد المسلم المقتضية لها . وفيه منع ، ضرورة ان هذا إنكار لأصل الأمارية ، إذ لا معنى للأمارية اللا إقتضائية للتذكية بعد فرض كونها أمارة لعدمها ، هذا حكم ما أخذ منهم من الجلود حيث إنّها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بتذكيتها أو كونها في يد المسلم وإنهم أخذوها من المسلمين . وكانت يد المسلم سابقه على أيديهم ، كما أنه يحكم بنجاسة ما في أيدي المسلم إذا علم بسبق يد الكافر على أيديهم وإنهم أخذوها من الكفار ، كما في الجلود المسوقة من بلاد الكفر في هذه الأعصار المشومة إلا إذا احتمل في حق بائعها المسلم إحراز التذكية ، لكونه معتنيا بالدين ولا يكون ممن لا يبالي به ، لكي يتحقق