بالنجاسة ، ولا يكفى الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة ، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه فيحكم عليه بالطهارة وإن أخذ من الكافر .
في هذه المسألة أمور ، الأول : أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة الواقعية عند العلم بها ، وبالطهارة الظاهرية عند الشك في الطهارة الواقعية كغيرها مما يشك في طهارته ، والحكم في الأول واضح لا يحتاج إلى البيان ، ويستدل للثاني أعني للطهارة الظاهرية بالإجماع عليه حسبما يدّعيه في كشف اللثام ، وفي الحدائق إنه لم يقل بخلاف ذلك غير الشيخ في ما اعلم ، وقد حكى قبل ذلك عن خلاف الشيخ بأنه قائل بعدم جواز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، ثم قال بعد نقل عبارة الخلاف بأنه لم أقف في كتب أصحابنا على من نقل خلافه في هذه المسألة مع أن كلامه صريح في ذلك .
وقد أورد على الحدائق أكثر من تأخر عنه بأن عبارة الخلاف المحكية ظاهرة في النجاسة الواقعية الحاصلة من مباشرة المشركين مع الرطوبة ، كما يدل عليه استدلاله بآية نجاسة المشركين ، وبالإجماع وجعل المخالف الشافعي وأبا حنيفة وكلامنا في المقام في الطهارة الظاهرية عند الشك في مباشرتهم مع الرطوبة ، فليس عبارته صريحة ولا ظاهرة في الخلاف ، ولذلك لم يسند الخلاف إليه من أصحابنا كما يعترف به صاحب الحدائق أيضا .
ويستدل أيضا بجملة من الاخبار ، منها صحيح ابن سنان قال : سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السّلام - وأنا حاضر - إني أعير الذمي ثوبي وأنا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على ، فاغسله قبل ان أصلي فيه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه » ولا منافاة بين دلالته على حجية الاستصحاب ، وبين دلالته على طهارة ما في أيدي المشركين ما لم يعلم ملاقاتهم له مع الرطوبة المسرية ، ومنها صحيح معاوية بن عمار الوارد في الثياب السابرية ، وقد تقدم في البحث عن اخبار
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٨