على جواز الانتفاع بالنجس حتى من حيث التقرير ، وإنما هما مسوقان للسؤال عن حكم الوضوء بما يستقى منه الماء بالحبل المأخوذ من شعر الخنزير ، وخبر زرارة المروي في التهذيب والفقيه الوارد في جلد الخنزير ، وفيه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستسقى به الماء ؟ قال : « لا بأس » وهذا الخبر ظاهر في جواز الاستقاء بالدلو المصنوع من جلد الخنزير ، هذه جملة من الاخبار التي استدل أو أمكن الاستدلال بها على جواز استعمال النجس فيما لا يشترط فيه الطهارة .
ويستدل للأخير أعني القول بعدم جواز استعماله إلا فيما ثبت استعماله بالخصوص بجملة من الاخبار ، منها خبر تحف العقول ، وفيه بعد عدّ ما فيه وجه من وجوه الفساد نظير الربا ونحوه ، قال : « أو شيء من وجوه النجس فهذا كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام » وظاهره هو حرمة جميع الانتفاعات بالنجس ، والمناقشة فيه بعدم ظهور كون قوله عليه السّلام : « في ذلك حرام » راجعا إلى الأخير ضعيفة ، لظهور رجوعه إلى الجميع بقرينة قوله : « فهذا كله » ومنها خبر علي بن جعفر عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها ، يصلح له بيع جلودها ودباغها ولبسها ؟ قال عليه السّلام : « لا ، ولو لبسها فلا يصل فيها ، وفي دلالته على المنع تأمل ، إذ الظاهر في السؤال عن اللبس - بقرينة عطفه على البيع والدباغ - هو السؤال عن المعاملة معه معاملة المذكى لا عن الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة بعد الفراغ عن كونه ميتة ، يغاير حكمه مع المذكى ، وعلى تقدير دلالته على المنع في المقام فهو يدل على المنع عن خصوص اللبس ، ولا يدل عليه بالعموم .
ومنها صحيح الكاهلي في قطع أليات الغنم ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « ان في كتاب علي عليه السّلام ان ما قطع منها ميت لا ينتفع بها » وفيه نوع ظهور في المنع عن مطلق الانتفاع بالميتة إلا أنه قابل للحمل على المنع عن الانتفاع الذي أعدت لأن ينتفع بها لو كانت مذكى ، فيكون قوله عليه السّلام : « لا ينتفع بها » إشارة إلى الانتفاع المعهود منها ، وهذا ليس ببعيد ، ولم أر من تعرض له ، ومنها خبر علي بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ قال : « لا » وهذا في الدلالة على عموم المنع أظهر من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣١