خبر الكاهلي ، وذلك بقرينة قول السائل « بشيء » إلا أنه أيضا قابل للحمل على السؤال عن الانتفاع بها مما ينتفع من المذكى ، وهذه جملة مما استدل به من الاخبار على المنع عن الانتفاع بعين النجس ، والانصاف عدم دلالة شيء منها على المنع عنه على العموم إلا خبر تحف العقول ، فإنه ظاهر في المنع عنه كذلك .
وما أفاده بعض أساتيذنا ( قده ) : - من أن دلالته على حرمة جميع التقلبات بالإطلاق سواء كان مما فيه الصلاح أو الفساد ، لكن في نفس هذا الخبر ما يدل على تقييد المنع بما فيه الفساد ، فتخرج الانتفاعات الحاصلة من النجس مما ليس فيها وجه من وجوه الفساد ، منظور فيه ، كيف وقد جعل في الخبر « شيء من وجوه النجس » مثالا لما فيه وجه من وجوه الفساد ، نعم يمكن ان يقال بأن الأخبار المجوزة كلها أخص لورودها في موارد خاصة ، وخبر تحف العقول يدل على المنع بالعموم فيخصص بها ، لكن مقتضى ذلك هو الأخذ بعموم ما في تحف العقول ، والحكم بعدم جواز الاستعمال فيما لم يرد عليه دليل بالخصوص ، فيكون الأصل هو عدم الجواز إلا ما ثبت الجواز فيه ، والاشكال على سند الخبر بأنه ضعيف مدفوع بانجباره بالعمل لحكاية الإجماع على المنع ونسبته إلى جمهور الأصحاب ، هذا ما عندي في هذا الأمر .
الأمر الثالث : في الانتفاع بعين النجس بما لا يعد استعمالا ، وذلك كالانتفاع بالميتة لوقود الحمام ، أو الطعام الطير أو الكلاب ، أو جعله في بناء أو غيره ، أو للتوصل إلى قتل بعض الحيوانات المؤذية ، ونحو ذلك مما يصدق عليه الإتلاف لا الاستعمال ، والأقوى فيه أيضا التحريم ، لأن المنهي عنه في النصوص هو الانتفاع بالميتة الشامل لغير الاستعمال المعهود المتعارف كما في خبر تحف العقول الذي نهى فيه عن التقلب ، والتقلب أعمّ من الاستعمال وخبر الكاهلي ، وعلي بن المغيرة الوارد فيهما النهي عن الانتفاع ، وبعد النهي عنه لا وجه لاختصاص التحريم بالاستعمال .
الرابع في صرف النجس فيما لا يعد انتفاعا أيضا كبعض الانتفاعات المذكورة في الأمر المتقدم مثل إطعام الكلب ونحوه حيث لا يعدّ انتفاعا ، تنزيلا له منزلة المعدوم ، والأقوى فيه الجواز بعد عدم صدق الانتفاع عليه لعدم الدليل على حرمته
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٢