تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مع كون الأصل مقتضيا له . الخامس : قد تقدم في مبحث الميتة في باب النجاسات اختصاص النجاسة بميتة ما له نفس سائلة وطهارة ما لا نفس له ، وعليه فلا يحرم استعمال جلده ، ولا شيء من اجزائه فيما لم يثبت حرمته كالأكل ونحوه ، ولكن مقتضى إطلاق بعض النصوص هو المنع إلا أنه ينصرف إلى المنع عن النجس منها ، ولعل وجود هذا الإطلاق مع إطلاق بعض المتون كاف في حسن الاحتياط في التجنّب عنه ، ولذا قال المصنف في المتن : وإن كان أحوط . السادس : لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقا في الأكل أو الشرب ، أو في الوضوء أو الغسل ، وأمّا الحكم ببطلان الوضوء أو الغسل بما فيه فيحتاج تنقيحه إلى بيان صور . الأولى : ان يكون الوضوء بالماء الذي في الظرف المغصوب بنحو الاغتراف منه تدريجا مع انحصار الماء بما فيه وعدم تمكنه من ماء غيره ، فلا يخلو اما ان يكون الاغتراف منه على سبيل التدريج بقصد التخلص والتفريغ ، أولا ، فإن كان الاغتراف بقصد التخليص فلا إشكال في جوازه وصحة الوضوء أو الغسل به بعد الاغتراف منه ، وقد وقع الخلاف في التعبير عن ضابط التخليص ، وقيل إنه يتحقق فيما إذا كان الاغتراف بقصد التخليص مطلقا . والحق ان يقال بتحققه بقصده فيما إذا كان الماء ملكا له ، لا مباحا بالأصل ، ولم يكن صبه في الظرف المغصوب بفعله ، فيعتبر فيه أمور ثلاثة أولها كون الماء ملكا له وثانيها عدم كون قراره في الظرف المغصوب بفعله وثالثها قصده إخراج مائة عن الظرف وتفريغ الظرف عنه . اما اعتبار كون الماء ملكا له فلأنه لو كان مباحا لا يكون اغترافه تخليصا بل هو تصرف في الماء المغصوب ، إذ لا موجب لجواز تصرفه في الإناء المغصوب ، وتفريغه عن الإناء الذي لا إضافة له إليه ، وإنما يحدث له الإضافة إليه بالتفريغ ، فيقع الكلام حينئذ في جواز تفريغه ، وأما اعتبار ان لا يكون أشغل الظرف بمائه بفعله فلأنه لو كان