جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا ، فكتب عليه السّلام : « اجعلوا ثوبا للصلاة » الحديث ، فإنه يدل بتقرير الإمام عليه السّلام على جواز الانتفاع بالميتة ، بل جواز بيعها إلا أنه أول على إرادة تعليق البيع والشراء المذكورين فيه على نفس السيوف التي عملت الميتة في غلافها ، لا تعليقهما على الميتة نفسها بالاستقلال أو منضما إلى السيوف على أن يكون الثمن في مقابلها في ضمن جعله في مقابل السيوف ويبقى على ظاهره في غير البيع .
ويرد بأنه لا ظهور في الخبر المذكور في جواز البيع إلا من حيث التقرير ، وهو لا يدل على الرضا به ، خصوصا بعد كونه بنحو المكاتبة المحتملة للتقية ، فيطرح حينئذ بحمله على التقية .
وخبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام في الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء أيصلح له ان ينتفع بما قطع ؟ قال عليه السّلام : « نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها » ومثله خبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليهما السّلام ، وهذان الخبران ظاهران في جواز الانتفاع بالميتة في الإسراج خاصة ، وخبر الوشاء عن أبي الحسن عليه السّلام في أليات الغنم المقطوعة ، فقلت جعلت فداك فيستصبح به ؟ فقال عليه السّلام : « اما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام » بدعوى ظهوره في جواز الانتفاع بالميتة من حيث الانتفاع بها ، وإنما يمنع عنه إصابة الثوب واليد ، والمراد بقوله عليه السّلام : « وهو حرام » اما النجس ، فيكون إرشادا إلى ما يترتب على إستصباحها من نجاسة اليد والثوب والابتلاء بتطهيرهما ، أو إعادة الصلاة لو صلى مع نجاستهما ، وأمّا الحرام التكليفي مع تعاطيه تعاطى الطاهر ، لا مطلقا ، كيف ومن الضروري جواز مماسة النجس بنحو يؤدى إلى نجاسة الجسم المماس له ، وعدم تحريم تنجيس الثوب والبدن ، وهذا الخبر ظاهر في جواز الانتفاع بالميتة مطلقا .
وخبر زرارة الوارد في شعر الخنزير عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أيتوضأ من ذلك الماء ؟ قال عليه السّلام :
« لا بأس » وموثق حسين بن زرارة ، قال قلت للصادق عليه السّلام فشعر الخنزير يستسقى به الماء ، أيشرب منها ويتوضأ منها ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » وهذان الخبران لا دلالة فيهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٠