تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كذلك يكون هو المفرط لماله بصبه في المغصوب ، فيكون كالمتوسط في الأرض المغصوبة الذي يكون معاقبا على الخروج منها بالنهي السابق الساقط من جهة كونه بنفسه ، ادخل نفسه فيها فصار منشأ للتصرف . وأما اعتبار قصد التخليص فيما كان الماء ملكا له ولم يكن إشغاله بفعله فواضح ، حيث إن التخلص قصدي يتوقف تحققه على القصد ، وإن لم يكن الاغتراف بعنوان التخلص بان لم يكن بقصده ، أو لم يكن الماء ملكا له ، بل كان مباحا ، أو كان ملكا له ولكن كان اشغال المغصوب به بفعله ، فاغترف تدريجا ، بان اغترف مقدارا منه غسل به وجهه ثم مقدارا آخر غسل به يده اليمنى ، ثم مقدارا آخر غسل به يده اليسرى ، فالمعروف بين الأصحاب هو بطلان الوضوء أو الغسل به كذلك ، وذلك لعدم التكليف الفعلي بالوضوء أو الغسل حين الشروع في غسل الوجه في الوضوء أو الرأس والرقبة في الغسل ، لان فعلية التكليف بها مشروطة بالقدرة العينية على إتيان الجزء الأول منهما عينا وتعقبه بالقدرة على الإتيان ببقية الأجزاء على النحو المعقول من تصوير الشرط المتأخر ، لكن القدرة على بقية الأجزاء غير حاصلة من جهة منعه عن الاعتراف لكونه حراما شرعا ، والمنع الشرعي كالمنع العقلي في انسلاب القدرة بسببه ، ومع عدم القدرة عليها لا يكون التكليف بهما فعليا لكون المفروض انحصار الماء بما في الإناء المغصوب فيكون تكليفه التيمم حينئذ ، فيبطل وضوئه أو غسله حينئذ لعدم التكليف به فعلا ، هذا ما هو المعروف بين الأصحاب . ولكن خالف صاحب الفصول ( قده ) في الحكم بالبطلان ، وقال : بفعلية التكليف عند الإتيان بالجزء الأول بالاغتراف الأول مشروطا بالعصيان المتأخر بالإغترافات التي تقع بعد الاغتراف الأول ، فيكون تعقب العصيان المتأخر بالإغترافات الواقعة بعد الاغتراف الأول شرطا في فعلية التكليف بغسل الجزء المتقدم . ولا يخفى ان ما ذكره يتم لو لم يكن ملاك التكليف بالوضوء أو الغسل مشروطا بالقدرة حتى يقال بصحتهما في الفرض المذكور ، امّا بالملاك أو بالخطاب الترتبي المتوقف على الملاك ، وأمّا لو كان التكليف بهما مشروطا بالقدرة بملاكه لا بحسن