تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
تطهير ما يتنجس بملاقاته إذا كان قابلا للتطهير يجوز أكله وشربه وجميع ما يشترط فيه الطهارة ، بل وكذا إذا كان ظرفا واسعا يشتمل على كر من الماء وألقى فيه الكر دفعة لا تدريجا ، فإنه يجوز الشرب منه والتطهير به مع عدم ملاقاة الشيء المغسول به مع الظرف . وفي جواز الوضوء منه والاغتسال فيه بالارتماس كلام ، فان قلنا بجواز استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة ، فلا ينبغي الإشكال في صحة الوضوء منه والاغتسال فيه ، وإن قلنا بعدم جوازه فالمصرح به في طهارة الجواهر عند البحث عن نجاسة الميتة هو صحة الوضوء منه ، وحكى صحته عن القواعد وكشف اللثام ، واستدل له بان المحرم عليه جعل الماء فيه لا إفراغه ثم قال : نعم لو قلنا بوجوب الإفراغ عليه ، وباقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد ، وكان الوضوء ضدا اتجه الحكم بالفساد حينئذ ، كما إنه يتجه لو استعمله في نفس العبادة فيما ارتمس فيه مثلا ، بل الأحوط ترك الوضوء فيه لصدق استعمال جلد الميتة كما اختاره الأستاد في كشف الغطاء انتهى ، أقول : وفي المسألة بحث طويل سيجيء في حكم استعمال المغصوب إنشاء اللَّه تعالى . الثاني : اختلف في استعمال جلد الميتة أو نجس العين في غير ما يشترط فيه الطهارة وفي الشرائع يجوز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يشترط فيه الطهارة وإن كان نجسا ، وحكى جوازه عن النافع والإرشاد والنهاية ، وحكى عن الصدوق نفى البأس في استقاء الماء بالدلو الذي صنع من جلد الخنزير ، وفي مفتاح الكرامة ان جمهور الأصحاب صرحوا بعدم جواز الانتفاع بالميتة بوجه من الوجوه وعن التذكرة بعد الاستشكال في الانتفاع بالميتة قال : الأقرب المنع ، وعن شرح المفاتيح دعوى عدم الخلاف في المنع عن الانتفاء بها ، وعن شرح القواعد لكاشف الغطاء دعوى الإجماع على المنع عنه ويستدل للأول بعد الأصل أعني أصالة الإباحة عند الشك في جواز استعمالها باخبار ، كخبر الصيقل وابنه في الميتة ، وفيه : كتبوا إلى الرجل جعلنا اللَّه فداك إنا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرون إليها وإنما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحل لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلي في ثيابنا ؟ ونحن محتاجون إلى