رؤية النجاسة لا تخرج التطهير الصادر منه عن كونه موردا لقاعدة الصحة بعد الفراغ ، ويترتب الثمرة فيما إذا لاقاه شيء في الآنات التي يحتمل بقائها ، حيث يحكم بطهارته حينئذ ، أو صلى فيه بعد تطهيره وعلمه بطهره ثم رأى بعد الصلاة فيه نجاسة فشك في أنها السابقة ، فإنه يحكم بصحة صلاته إذا قلنا بوجوب الإعادة على من صلى في ثوب نجس غسله وعلم بطهارته فصلى فيه وتبين بعد صلاته ببقاء نجاسة ثوبه ، وأما لو قلنا بعدم وجوب الإعادة بعد تبين البقاء فلا يصير ثمرة في المقام .
مسألة 4 إذا علم بنجاسة شيء وشك في أن لها عينا أم لا له ان يبنى على عدم العين فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها وإن كان أحوط .
عدم لزوم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها اما لأجل عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ، أو لأجل استصحاب عدم وجود العين ، لكن الأول مبنى على أن يكون النظر في الشيء وتشخيص وجود العين فيه أو المبالغة في غسله بقدر يعلم زوال العين على تقدير وجودها مصداقا للفحص ، وهو مشكل لإمكان ان يكون المقام من قبيل النظر إلى الأفق على من شك في طلوع الصبح وهو على السطح حيث إن نظره حينئذ لا يعدّ من الفحص ، وإنّما الفحص يصدق على ما يحتاج إلى مقدمات غير حاصلة ، وأمّا الاستصحاب فلا مانع عن إجرائه فيما إذا لم يشك في حاجبية العين عن وصول الماء إلى البشرة على تقدير وجودها ، ومع فيها فبأصالة عدمها لا يثبت وصول الماء إلى البشرة إلا على التعويل بالأصل المثبت ، وكيف كان فلعل وجوب إحراز عدم العين أو المبالغة في الغسل بقدر يعلم بزوال العين على تقدير وجودها لا يخلو عن قوة .
مسألة 5 الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف ولا يلزم له العلم بزوال النجاسة .
اما الرجوع في التطهير إلى المتعارف فلعدم سقوط وجوب التطهير عنه ، وأما عدم وجوب تحصيل العلم بزوال النجاسة عليه فللحرج ، حيث إنه لا يحصل له العلم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٧