ذلك فنقول : إذا كان الوكيل في الغسل معنونا بعنوان ذي اليد يدل على اعتبار قوله في الاخبار بالطهارة كلما دل على اعتبار قول ذي اليد ، وإذا لم يصدق عليه عنوان ذي اليد ففي حجية قوله في اخباره بتطهير ما وكل في تطهيره بالوكالة العقدية وجهان .
المحكي عن جماعة هو العدم على ما حكى عن الأمين الأسترآبادي ، والسيد نعمة اللَّه الجزائري ، كما في الحدائق والجواهر إنهما حكيا عن جملة من علماء عصرهما إنهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم القصارين لتطهيرها يهبونها إياهم أو يبيعونها ثمّ يشترونها منهم تخلصا من شبهة استصحاب النجاسة ، لتوقف انقطاعه على العلم أو ما نقوم مقامه من البينة ، أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل وإن لم يكن عدلا مقامه ، لعدم ثبوت كونه من ذوي الأيدي المقبولة إخباراتهم ، إذا المعلوم منها المالك انتهى ، ولا يخفى ان ما ذكروه مبنى على إرادة خصوص استيلاء المالك من اليد ، أعني الاحتمال الثالث المتقدم ، فيحصل التفكيك بين صدق الوكيل في الغسل وبين صدق ذي اليد ، بصدق الأول وعدم صدق الثاني .
والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول ، واستدل له بما حكى الاستدلال به عن الأمين الأسترآبادي من القطع بالاكتفاء بتطهير الجواري والنساء ونحوهن ثياب ساداتهنّ ورجالهنّ ، كما يشهد به تتبع الاخبار بعين الانصاف ، وبان كل ذي عمل مؤتمن على عمله ، كالأخبار الواردة في القصارين والجزّارين والجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها ، وإن الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة ونحو ذلك ، ثمّ قال : فضلا عن عموم أدلة الوكالة ، وتصديق الوكيل فيما وكل فيه ، فحينئذ لا حاجة للحكم المذكور إلى دعوى الدخول تحت قاعدة ذي اليد انتهى ، ولعل مراده ( قده ) فيما دل على تصديق الوكيل فيما وكل فيه هو خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام .
وفيه ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة ، أو يشافهه العزل عن الوكالة ، ولا يخفى ان مضى أمره أبدا لا يدلّ على اعتبار قوله في اخباره بتطهير ما وكل في تطهيره ، بل يمكن ان يقال إن مورد مضى أمره انما هو فيما إذا لم يكن ماضيا لولا وكالته ، مثل بيع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٠