مال الغير ونحوه ، ولا يشمل مثل تطهير ما كان للموكل الذي لا يتوقف صحته على صدوره من المالك أو المأذون عنه ، ولا على إذنه المتأخر لو وقع بلا إذن منه ، فمثل وكالة الوكيل في غسل المتنجس الذي للموكل خارج عن مورد هذا الخبر ، كما أن عموم أدلة الوكالة - لو كان لها عموم - لا يدل على اعتبار خبره في التطهير بحيث يرفع اليد به عن استصحاب النجاسة عند الشك في بقائها ، فهذا الذي ذكره بقوله : فضلا إلخ ، ليس يغني من شيء . وأما الأخبار الواردة في القصارين والجزّارين إلخ فلعل مراده ( قده ) منها صحيحة الفضلاء أنهم سألوا الباقر عليه السّلام عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون ؟ فقال عليه السّلام : « كل إذا كان من أسواق المسلمين ولا تسأل عنه » ورواية سماعة قال : سألته عن أكل الجبن ، وتقليد السيف وفيه الكيمخت ، والفراء ( 1 ) فقال : « لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة » وصحيحة إبراهيم بن محمود أنه قال للرضا عليه السّلام الخياط يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله ؟ قال عليه السّلام « لا بأس » وصحيحة معاوية بن عمار قال : سألت الصادق عليه السّلام : عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون ونسائهم على تلك الحال ألبسها ولا اغسلها وأصلي فيها ، قال : « نعم » قال معاوية : فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له إزارا وبردا من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار ، فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة . وخبر عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الحجامة فيها وضوء ؟ قال : « لا ، ولا يغسل مكانها لان الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا » ولا يخفى ان ما عدا الخبر الأخير من تلك الأخبار لا دلالة فيها على قول الوكيل في الغسل في اخباره بالطهارة ، بل الخبران الأولان يدلان على اعتبار السوق ، والخبر الثالث والرابع يدلان على طهارة ما لا يعلم نجاسته ، نعم خبر الأخير يدل على اعتبار قول الحجام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢١
هامش
( 1 ) الفراء بالكسر جمع فرو بفتح أوله : شيء كالجبة يبطن من جلود بعض الحيوانات ( المنجد ) ويقال له بالفارسية پوستين .