بل عن الأمين الأسترآبادي إنّه من ضروريات الدين ، وطريق ثبوت تطهيره أمور :
الأول العلم الوجداني بتطهيره ، وقد مرّ في هذا الكتاب غير مرة ان العلم بالطهارة والنجاسة طريقي ، وإن العلم بالشيء عبارة عن إحرازه ، وإنه ليس بعد إحراز الشيء إلا الحكم المترتب عليه بلا حالة منتظرة أصلا ، وهذا كله مما لا ينبغي الارتياب فيه .
الثاني البينة ، وقد مر في مبحث المياه أنها حجة لإثبات ما قامت عليه من الموضوعات بالأدلة العامة المثبتة اعتبارها في كل ما قامت عليه ، وفي خصوص النجاسة والطهارة فراجع ، ولا فرق في اعتبارها في المقام بين ما قامت على التطهير نفسه بان كان المشهود به تطهير ما علم نجاسته ، أو قامت على سبب التطهير ، كما إذا قامت على نزول المطر على المتنجس ، أو ملاقاته للكر ، أو وصول الماء القليل إليه بمقدار يحصل به الطهر عند المشهود له ، وبعبارة أخرى قامت على سبب الطهر عند المشهود له ، سواء كان سببا عند الشاهد نفسه أيضا أم لا ، وقد مر الكلام في جملة وافية مما يتعلق بالبينة في مبحث المياه ، وفي آخر مبحث النجاسات .
الثالث اخبار ذي اليد بتطهيره ولو لم يكن عادلا ، ولا إشكال في اعتباره في الجملة ، وادعى على اعتباره اتفاق الأصحاب في الحدائق ، ونفى عنه الشك كاشف الغطاء ، واستدل له بأصالة صدق المسلم ، وبأنّه يدخل تحت قاعدة ما لم يعلم إلا من قبل مدعيه ، وإنه من مصاديق ما لا معارض له وللسيرة المستمرة القاطعة ، ولإستقراء موارد قبول إخبار ذي اليد بما هو أعظم من ذلك من الحل والحرمة ، ولفحوى قبول قوله في تطهير بدنه ، ويؤيده الإجماع على القاعدة المعروفة : من أن من ملك شيئا ملك الإقرار به ، حيث إن الظاهر كون المراد بها ان من كان مستوليا على شيء ومتصرفا فيه قوله نافذ بالنسبة إليه .
وهذه الأدلة وإن لم يكن كل واحدة منها كافية لإثبات حجية قول صاحب اليد في اخباره بنجاسة ما تحت استيلائه أو طهارته إلا أن مجموعها كاف لإثبات حجيته في الجملة ، وقد تقدم البحث عن تفاصيلها في مبحث المياه عند البحث عما يثبت به طهارة الماء ونجاسته ، وفي آخر مبحث النجاسات عند البحث عما يثبت به نجاسة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٨