تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
المتنجس ، وقد ذكرنا في المبحث الأخير حكاية الخلاف عن شرح المفاتيح وشارح الدروس ، وتقويتهما القول بعدم اعتباره في الاخبار بالنجاسة ، لعموم قوله عليه السّلام : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » وهذا القول ضعيف في الغاية حسبما فصلنا ضعفه في ذلك المبحث إلا أن القائل به لا يقول به إلا في الاخبار بالنجاسة ، وأمّا في الاخبار بالطهارة فلم ينقل مخالف في اعتباره ، ولعل الحكم في الاخبار بها اتفاقي . الرابع غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق وفصلنا الكلام في تفصيلها مستوفى . الخامس اخبار الوكيل في التطهير بطهارته ، اعلم أن المخبر بتطهير الشيء المتنجس اما ان يكون وكيلا عن مالكه ، أو يكون مأذونا عنه في تطهيره ، أو لا يكون مأذونا فيه بل يدعى تطهيره بلا إذن من المالك ، ثم إن اليد اما يراد بها مجرد الاستيلاء على الشيء مطلقا ولو لم يكن بإذن شرعي ، أو يراد بها استيلاء مالك العين أو المنفعة أو المأذون منه بعقد الوكالة ، أو مطلق الإذن المحرز بالإذن الصريح ، أو بشاهد الحال ، أو بالفحوى ، أو يراد بها خصوص استيلاء المالك للعين والمنفعة ، فلا تعمّ الوكيل عن المالك فضلا عن المأذون عنه . فعلى الأول فكل متصرف في الشيء ولو بالتصرف الغسلي بلا إذن من المالك يكون صاحب اليد ، فيقبل قوله من جهة كونه صاحب اليد ولو كان غاصبا ، وعلى الثاني يخرج الغاصب ، وما لا يكون بإذن المالك عن صدق عنوان ذي اليد ، لكن يصدق على الوكيل والمأذون عن قبل المالك بأنه ذو اليد ، وعلى الثالث يخرج مثل الوكيل والمأذون عن تحت عنوان صاحب اليد ، ويختص مورده بما إذا كان الاستيلاء من المالك للعين أو المنفعة ، ووكيله في الحفظ لا في الغسل ونحوه . ثمّ ان الفرق بين الوكيل في الغسل والمأذون فيه انما هو الفرق بين الوكالة العقدية التي تفتقر إلى الإيجاب والقبول ، ومن آثارها عدم عزل الوكيل فيها بمجرد عزله ، بل يتوقف على علمه بالعزل ، وبين الوكالة الإذنية التي هي عبارة عن مجرد الإذن في التصرف ، وليست من العقود إذ لا عهد فيها ، وإنها ترتفع بمجرد المنع عن التصرف ولو لم يبلغ إلى المأذون ، فلو فعل قبل علمه بالعزل يكون فضوليا إذا عرفت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 419 | الشيخ محمد تقي الآملي