في اخباره بطهارة موضع الحجامة ، فيدل على اعتبار قول المأذون في التطهير لو كان مأمونا ، حيث قيد اعتباره بان لا يكون صبيا صغيرا .
وأما ما أشار إليه بخبر الجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها فلعله يريد به رواية ميسر ، وفيها قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنى فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا يابس ؟ قال عليه السّلام : « أعد صلاتك اما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » وفي دلالتها على اعتبار قول الجارية في اخبارها بغسلها منع ، وقد ذكرنا الاحتمالات فيها ، وما هو الأظهر منها في المسألة الثانية من الفصل المعقود فيما إذا صلى في النجس ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في اعتبار اخبار الوكيل بتطهير ما وكل في تطهيره ، لو كان ما وكل في تطهيره تحت يده ، ومع عدمه ففي اعتباره اشكال ، ولعل الأقرب اعتباره لخبر الحجام المتقدم ، فان فيه غنى وكفاية .
ومما ذكرنا يظهر حكم المأذون في الغسل ولو لم يكن وكيلا بعقد الوكالة ، لدلالة خبر الحجام عليه ، بل يمكن ان يقال بان الغالب في فعله هو كونه بالإذن فيه ، لا بإيقاع الوكالة في فعله ، كما هو الغالب في أفعاله ونظائره من الطبيب ونحوه ، وأما ما قيل كما في شرح النجاة من أن معنى الوكالة ليس إلا تفويض العمل إليه ، وائتمانه فيه فلا يحتاج إلى ذكر الوكالة ، ولا إلى عقدها ، إذ هو من العقود الجائزة التي يحصل معناها بكلما يفيد مؤداها ، ففيه ان الوكالة العقدية تغاير مع الإذنية ، حيث إن العقدية تحتاج إلى العقد المركب من الإيجاب والقبول دون الإذنية ، وإنها لا ترتفع إلا بعلم الوكيل برفعها دون الإذنية ، وأما اخبار الغير المأذون في الغسل ، فمع دخوله في ذوي الأيدي كما إذا فسرنا اليد بما يشمل الغاصب وغير المأذون في التصرف فلا اشكال فيه ، ومع عدم دخوله فيها ففي اعتباره وجهان ، ظاهر صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول حيث يقول : ولعل الفحوى أو كالفحوى كافية للسيرة المستمرة وأصالة الصحة في القول والفعل انتهى ، ولكنه لا يخلو عن الاشكال ، كما اعترف ( قده ) به في آخر كلامه ، والأقوى عدم اعتباره ما لم ينته إلى الاطمينان الذي يعبر عنه بالعلم العادي .
السادس : ما إذا علمنا بغسل مسلم له بعنوان التطهير ، ولكن نشك في أنه هل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٢