أصلا إلا بالاستحالة التي هي مخرجهما عما هما عليه ، من العنوان المترتب عليه النجاسة ، والإنسان أيضا لا يطهر بشيء إلا بالغسل لا مطلقا ، بل في خصوص المسلم منه .
وأقوى الأقوال هو القول الثالث أعني تعميم القابلية بالنسبة إلى جميع الحيوانات مطلقا حتى السباع والمسوخ ، والمنع عنها في الحشرات ، ويدل على التعميم بالنسبة إلى الأول موثقة سماعة الواردة في السؤال عن جلود السباع المنتفعة بها ، وفيها : « إذا رميت وسميت فانتفع بجلده » وموثقه الأخر في جواب السؤال عن تحريم السباع وجلودها : « اما اللحوم فدعها وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها » وصحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود ؟ قال : « لا بأس بذلك » .
واستدل أيضا بموثقة ابن بكير ، وفيها : « فإن كان غير ذلك مما نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكاه الذابح أم لم يذكه » فان قوله عليه السّلام : « ذكاه الذابح » إلخ ظاهر في قبول ما يؤكل لحمه للتذكية ، ولكن يمكن منعه بتقريب ان يقال : عدم التفاوت بين ما ذكى وما لم يذك لعله من جهة عدم ترتب الفائدة في ذكاة ما ذكى منه ، وكيف كان ففي الروايات الأولى غنى وكفاية ، ويدلّ على عدم قبول الحشرات للتذكية عدم الدليل على قبولها ، ويكون مقتضى الأصل عدمها ، وربما يتوهم شمول لفظ الجميع في صحيحة ابن يقطين المتقدمة آنفا للحشرات أيضا ، ولكنه يندفع بعدم صدق الجلد في أكثر الحشرات ، وعدم صلاحية بعضها الأخر للبس أصلا ، وعدم تعارف ذلك في البعض ، الثالث منها ، فالأقوى عدم قبولها للتذكية كما عن الأكثر وإن كانت ميتتها في الغالب محكومة بالطهارة ، لكونها مما لا نفس لها غالبا ، واللَّه العالم .
مسألة 5 يستحب غسل الملاقي في جملة من الموارد مع عدم تنجسه كملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس والبغل والحمار ، وملاقاة الفارة الحية مع الرطوبة مع ظهور أثرها ، والمصافحة مع الناصبي بلا رطوبة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٢