وحكى عن ظاهر المقنع والفقيه ، وقد تقدم في مبحث الاستحالة ، والقائل بطهر الدهن المتنجس بمزجه بالكر الحار هو العلامة ( قده ) حسبما مر الكلام فيه في مبحث المياه ، والقائل بطهر جلد الميتة بالدباغ هو الإسكافي من القدماء والكاشاني من المتأخرين ، وقد مرّ الكلام فيه في باب أحكام النجاسات في مبحث الميتة .
مسألة 2 يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية ولو فيما يشترط فيه الطهارة وإن لم يدبغ على الأقوى ، نعم يستحب ان لا يستعمل مطلقا إلا بعد الدبغ .
امّا جواز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية بناء على قابليته للتذكية ، كما سيأتي في المسألة الرابعة ، فلأنه طاهر لا مانع عن استعماله ، ويدل عليه إباحة ما لم يرد عليه منع بالخصوص ، وإطلاق موثق سماعة قال :
سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال عليه السّلام : « إذا رميت وسميت فانتفع بجلده » وموثقه الأخر عن جلود السباع ؟ قال عليه السّلام « اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه » وأما التصريح بجواز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة كما في النجاة ، حيث يقول : ولا بين استعمالها في الجامد والمائع ، فلعله للإشارة إلى دفع ما حكى الشهيد ( قده ) عن بعض الأصحاب من الفرق بين استعمالها في الجامد فلا يشترط الدبغ في طهارتها ، ولا في صحة استعمالها ، أو استعمالها في المائع فيشترط دبغها في صحة استعمالها وطهارتها ، وردّ بالشذوذ وعدم الدليل عليه ، بل لمكان ضعفه لا يعدّ من الأقوال .
وأما عدم اعتبار الدبغ في طهارتها ولا في صحة استعمالها مطلقا سواء استعملت في المائع أو الجامد فلفرض طهارتها بالتذكية ، وإطلاق ما يدل على جواز استعمال الطاهر ، وعدم ما يدل على المنع ، مضافا إلى الأصل لو انتهى الأمر إلى الرجوع إليه ، خلافا للمحكي عن الشيخين والمرتضى وعن كشف اللثام انتسابه إلى الأكثر ، اما من جهة توقف الطهارة عليه ، كما عن المنتهى وجامع المقاصد ، أو توقف جواز استعمالها عليه تعبدا كما عن بعض ، ويستدل له بالمروي عن الرضا عليه السّلام « دباغة الجلد طهارته »
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٩