تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وخبر أبي مخلد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ دخل معتّب غلامه ، فقال : بالباب رجلان ، فقال : أدخلهما ، فقال أحدهما : إني رجل سراج أبيع جلود النمر ، فقال عليه السّلام : مدبوغة هي ؟ فقال : نعم ، قال عليه السّلام : « لا بأس به » حيث إنه يدل بمفهومه على ثبوت البأس فيه قبل الدبغ ، فيتم القول في غير النمر بعدم القول بالفصل . وأورد على المروي عن الرضا عليه السّلام بالضعف وبمنافاته مع ما يدل على طهارة الجلد المذكى بالتذكية ، وموافقته مع العامة ، واحتمال إرادة المعنى العرفي من الطهارة ، حيث إن الدبغ مزيل لكثافة الجلد وقذارته ، وعلى الأخير بقصور السند ، ومعارضته مع أدلة الطهارة ، وعدم صلاحيته لان يثبت به توقف جواز الاستعمال على الدبغ تعبدا ، والعمدة قصور هذين الخبرين لمعارضتهما مع الموثقين المتقدمين وغيرهما مما يدل على جواز استعمال الطاهر ، وإن نسب القول باشتراطه إلى الأكثر في كشف اللثام ، أو إلى المشهور كما عن الذكرى ، وأما استحباب عدم استعمالها مطلقا ولو فيما لا يشترط فيه الطهارة إلا بعد الدبغ كما صرح به في الشرائع وغيره فللخروج عن شبهة الخلاف ، وحمل الخبرين المتقدمين عليه مؤيدا بدليل التسامح في دليل السنن فتأمل . مسألة 3 ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية وإن كانوا ممن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ . اعلم أن الأصل عند الشك في كون الحيوان المأخوذ منه الجلد مذكى أو غير مذكى هو عدم كونه مذكى ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في مبحث الميتة من باب النجاسات ، وقلنا ما حاصله ان الميتة عبارة عن أمر وجودي بسيط منتزع عن منشأ مركب من عدم تذكية ما من شأنه ان يكون مذكى ، وإن الحرمة والنجاسة مترتبان على نفس عدم التذكية ، لا على عنوان الميتة لكي يكون إثباتها بأصالة عدم التذكية من الأصول المثبتة ، بل تثبت الحرمة والنجاسة بإجراء الأصل في عدم التذكية بلا حاجة إلى إثبات الميتة به حتى يكون مثبتا ، وهذا حكم الشك في التذكية وعدمها إذا لم تكن أمارة على التذكية ، والا فيحكم بالتذكية على طبق الأمارة . وهي ثلاثة أمور : أحدها اليد ، والمراد بها كون المشكوك تحت سلطنة