البواطن كلها بزوال العين ، مضافا إلى نفى الحرج ، ويدل عليه الموثق ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد من الصحاح انتهى .
وظاهر ما حكاه عن السيد من الاستدلال بقوله : لزوال العلة ، وقوله : غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات - يلائم مع الاحتمال الأول ، وقوله : - اما وجوب غسلها بالماء فلا ، وقوله : فكلما علم بزوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره - يلائم مع الاحتمال الثاني ، وكيف كان فإن كان مراده الاحتمال الأول فيرد عليه بأنّه مخالف مع الإجماع على القاعدة المسلمة المغروسة في أذهان المتشرعة : من انّ ملاقاة النجس برطوبة مسرية موجب لتنجس ملاقيه ، بل في الجواهر مخالفته مع الضرورة من الدين ، والأخبار الكثيرة الدالة على اشتراط عدم التنجيس بالجفاف ، وعلى تطهير الأواني الشامل للصقيل بحيث يستفاد منها ان الملاقاة مع النجاسات في حال الرطوبة المسرية توجب نجاسة ملاقيها صيقليا كان أو غيره .
وإن كان مراده الأخير فيرد عليه بأنه مخالف مع ما ورد من الحصر في تطهير كثير من النجاسات بالماء ، كقوله عليه السّلام : « لا يجزى من البول إلا الماء » وكقوله عليه السّلام في فضل الكلب : « اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء » وما ورد في غسل المنى والدم ، وغسل الإناء والكوز النجسين ، وما يدل بمفهومه على حصر ما يغسل به بالماء ، مثل ما ورد في الرجل ليس عليه إلا الثوب ولا يحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : « يتيمم ويصلى ، فإذا أصاب ماء غسله » وما ورد في الرجل الذي أجنب في ثوبه وليس معه ثوب آخر غيره ، قال عليه السّلام : « يصلى فيه ، وإذا وجد الماء غسله » وإطلاق بعض من تلك الأخبار يفيد عموم اعتبار الماء في غسل النجاسات مطلقا ، وبه يقيد إطلاق أو أمر الغسل لو لم يدع ظهوره في الغسل بالماء وضعا أو انصرافا ، مضافا إلى استصحاب بقاء النجاسة الذي قيل : إنّه المتفق عليه بين الكل حتى من الأخباريين ، وعن المحدث الأسترآبادي إنّه من ضروريات الدين ، وبالجملة فالأقوى في هذه المسألة هو لزوم غسل الجسم الصقيل بالماء إذا تنجس ، وعدم جواز الاكتفاء بمسح النجاسة عنه في تطهيره .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٧