تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأما المسألة الثانية أعني المسح بالجسم الصقيل في الاستنجاء ، فقد اختلف فيها ، فالمحكي عن السيد هو الاجتزاء به لو اتفق القلع به ، وعن العلامة التصريح بعدم الاجتزاء به وإن اتفق القلع به ، لكونه من الافراد النادرة فلا يشملها الإطلاقات ، والحق هو الاجتزاء به عند تحقق القلع به ، ولو كان نادرا لان المناط في الطهر هو قلع النجاسة بقالع من غير فرق بين الصقيل منه وبين غيره ، إذ لم يقم دليل على اعتبار عدم كونه صقيلا ، ودعوى انصراف إطلاق القالع عن الصقيل ممنوعة بأنه بدوي ناش عن غلبة وجود غيره ، ومثله لا يمنع عن التمسك بالإطلاق ما لم ينته إلى التشكيك في المفهوم ، ثم إن الظاهر عندي من عبارة النجاة هو ذكر المسألة الأولى حيث يقول بعد الفراغ عن تعدد المطهرات المشهورة ، وأما غيرها فلا يفيد طهارة على الأصح كمسح الجسم الصقيل والغسل بالمضاف إلخ ، فإن الظاهر منه هو مسح الجسم الصقيل لتطهيره لا المسح به لتطهير غيره ، لكن حمله في شرح النجاة على المسألة الأخيرة ولا يخفى بعده . والقائل بإزالة الدم بالبصاق هو السيد المرتضى أيضا على ما حكى عنه ، واستدل له برواية غياث بن إبراهيم : « لا بأس ان يغسل الدم بالبصاق » ويرد عليه بوهن الرواية بالاعراض عنها ، وعدم العامل بها ، فلا تعارض مع الأدلة الدالة على اعتبار الغسل بالماء في تطهير النجاسات خصوصا الدم ، لورود الرواية في اعتبار غسله بالماء بالخصوص فلا يحتاج في توجيه الرواية بحملها على إرادة الاستعانة بالبصاق في غسل العين لا التطهير به مجردا ، أو حمل الدم على ما كان طاهرا ولم يكن من الدماء النجسة ، مع ما في هذين الحملين من البعد ، نعم لا بأس بحملها على التقية لموافقتها مع مذهب أبي حنيفة . والقائل بطهر المرق الملقى فيه الدم بغليانه بالنار هو المفيد ، على ما حكى عنه وعن الشيخ في النهاية ، والديلمي وأبى الصلاح ، وقد مرّ الكلام فيه مستوفى في باب النجاسات في مبحث الدم . والقائل بطهر العجين النجس بالخبز هو الشيخ أيضا في النهاية والاستبصار ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 408 | الشيخ محمد تقي الآملي