الخامس لا إشكال في ثبوت هذا الحكم في بدن الإنسان ، وأما في سائر ما يتعلق به من ثوبه وفرشه وأوانيه ونحوها مما يتعلق به فوجهان ، والمحكي عن الموجز هو الاقتصار على البدن ، وصرح في المستند بالاختصاص به أيضا ، قال ( قده ) : لعدم العلم بالإجماع في غير البدن ، ولكن الأقوى هو العموم لعموم السيرة ، وإن لم يثبت الإجماع في غير البدن .
السادس لا يكفى التلبس بفعل ما يشترط الطهارة من دون إتمامه ، لعدم كشفه النوعي عن طهارته ، فلا يشمله عموم دليل أصالة الصحة ، والتأمل في شمول السيرة له .
السابع هل الحكم بالطهارة يختص بالغيبة أو يعمّها وما يحتمل معه الطهارة كالظلمة والعمى ونحوهما مما يكون في حكم الغيبة وجهان ، مختار صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول ، والمستظهر عند المصنف ( قده ) هو الأخير ، واستدل في الجواهر بالأصل السالم عن المعارضة للسيرة ونحوها ، قال : إذ ليس المدار على احتمال الطهارة ، واستدل لقول المصنف ( قده ) بما في مستمسك العروة من قيام الظهور على حصول الطهر في حال الظلمة ونحوها فيما إذا تلبس بما يشترط فيه الطهارة ، ويكون حجة بالسيرة إذ لا فرق في حجية ذاك الظهور بين ما إذا كان التلبس بعد الغيبة أو بعد ما في حكمها مما تحتمل معه الطهارة ، ولا يخفى ان هذا الأخير هو الأقوى فيما إذا قام فيه الظهور ، ولعلّ مراد صاحب الجواهر غير هذه الصورة ، كما يشهد به استدلاله على عدم الاكتفاء بغير الغيبة بقوله : إذ ليس المدار على احتمال الطهارة .
الثامن ينبغي القطع بعدم اعتبار غيبة الشخص عن ثيابه وأوانيه إلا إذا كان من توابع شخص آخر باستئجار أو عارية أو أمانة ونحوها ، واجتمع الشروط المذكورة فيه من علمه بنجاسته واستعماله فيما يشترط فيه الطهارة وغيرهما ، فإنه يحكم حينئذ بالطهارة من هذه الجهة .
التاسع في الحكم بطهارة ما يتعلق بمن علم من حاله عدم الاهتمام بإزالة النجاسات عما يتعلق به ، لتسامحه في دينه اشكال من جهة الإشكال في تحقق السيرة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٥