ما تعلق به ، واستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ، حيث إنّه دال على تنزهه عن النجاسة وإن استعماله هذا ليس إلا بعد تطهيره ، ومما ذكرنا يظهر ما أفاده المصنف ( قده ) من أن الحكم بالطهارة حكم ظاهري ناش عن الظهور المذكور ، لا ان المتنجس محكوم بالطهارة واقعا ، فعدّ هذا الأمر أيضا من المطهرات لا يخلو عن المسامحة .
الأمر الثاني يعتبر الإسلام في الحكم بطهارة ما يتعلق به بعد غيبته ، وذلك لاختصاص أدلتها التي من أقواها أصالة الصحة في فعله والسيرة بالمسلم ، وعدم جريانها في غيره ، وهذا واضح .
الثالث هل يعتبر الايمان بالمعنى الأخص فيه ، فلا يحكم بطهارة ما يتعلق بأهل السنة عند غيبتهم إذا لم يعتقد نجاسته مع احتمال طهارته أم لا ( وجهان ) من اشتراط العلم بالنجاسة كما تقدم ، فلا يثبت فيمن لا يعتقد بنجاسة ما يتعلق به ولو احتمل مصادفته مع طهارته ، ومن قيام السيرة على عدم الاجتناب عنهم عند العلم بنجاسة ما يتعلق بهم مع احتمال طهارته ، ولعلّ الأول أقوى لاحتمال كون عدم الاجتناب ناشيا من جهة الحرج ، كما يؤيد بعدمه مع العلم بعدم المصادفة مع الطهارة أيضا ، نعم فيما يعتقد بنجاسته ينبغي عدم الفرق بينه وبين الشيعي إذا اجتمع الشروط المعتبرة في الشيعي فيه أيضا .
الرابع هل يشترط التكليف فيه فلا يحكم بطهارة ما يتعلق بغير المكلف وجهان ، من عدم جريان أصالة الصحة في فعله ، وعدم شهادة ما يصدر منه على طهارته ، لعدم تعلق التكليف به ، ومن قيام السيرة على عدم الاجتناب عما يتعلق بغير المكلف أيضا ، والأقوى هو الأخير ، نعم يشترط ان يكون مميزا بناء على عدم كفاية احتمال مصادفته مع الطهارة ، واشتراط صدور ما لا يصدر عن المسلم العالم بالنجاسة إلا بعد تطهيره ، وذلك لعدم اعتبار ما يصدر عن غير المميز ، وسلب الكشف عن فعله في طهر ما يتعلق به اللهم إلا إذا اندرج في توابع المسلم الذي هو وليه بحيث عد ما يتعلق به من متعلقات وليه واستعمله الولي بعد علمه بالنجاسة ، وأما لو جرى الولي عليه آثار الطهارة بعد غيبة المولى عليه ففي الحكم بطهارته بإجرائه عليه اشكال من جهة ظهور حال الولي ، ومن كونه ظهورا متعلقا بالغير أعني المولى عليه ، ولم يقم على اعتباره دليل .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٤