تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يعنى حتى مع عدم علم الشخص بنجاسته ، قال فعدم اعتبار ما ذكر في المتن غير بعيد ، ويعرف ذلك من يقيم في بلاد يكثر فيها المخالفون مع ابتلائه بهم - ممنوع ، ولعلّ عمل الطهارة ممن يقيم في البلاد التي ذكرها ناش عن الحرج ، ويشهد بذلك تحقق ذاك العمل منه ولو مع العلم بعدم مصادفتهم مع الطهارة ، كما هو الغالب في مثل مكة والمدينة وأشباههما في عدم وجود الماء المعتصم فيها من الكر والجاري ونحوهما . وأما اعتبار الشرط الثالث أعني استعمال المسلم لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة ، والشرط الرابع أعني علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض فمرجعهما أيضا إلى شرط واحد ، وهو استعماله لذلك الشيء فيما يعلم باشتراط الطهارة فيه ، كما كان مرجع الشرطين الأولين إلى شرط واحد ، والظاهر من عبارة المقاصد العلية اعتباره ، حيث يقول باعتبار علم المسلم بالنجاسة وأهليته للإزالة ، واعتقاد وجوب الإزالة أو استحبابها ، فان اعتبار اعتقاد وجوب الإزالة يؤثر فيما إذا استعمل فيما يعتبر فيه الإزالة ، فإن حال المسلم العالم بالنجاسة والمعتقد بوجوب إزالتها إذا استعمل فيما يعتبر فيه الإزالة يكشف عن إزالتها لها ، ويظهر بعمله تطهير ما يتنجس منه فيجب تصديقه وعدم اتهامه ، فان ظاهر ما ورد في وجوب تصديقه وإن كان هو الاخبار المقالى إلا أن الانصاف عدم الفرق بين تكذيبه في مقاله أو اتهامه فيما يظهره من حاله أو معتقده ، فما لم يستعمله فيما يشترط فيه الطهارة ، فليس منه شيء يبنى على صحته أو أحسنه ، فدليل ظهور حال المسلم لا يدل على طهارة ما يتعلق به ما لم يستعمله فيما يشترط فيه مع العلم بنجاسته ، كما إنه لا إجماع مع عدم الاستعمال المذكور ، كما أن دعوى السيرة العملية على طهارته بدون الاستعمال أيضا لا تخلو عن المجازفة . اما اعتبار الشرط الخامس أعني مع احتمال حصول الطهر فواضح ، حيث إنه مع القطع بعدم طهارته لا دلالة للأدلة المتقدمة على الحكم بطهارته قطعا ، فالمتحصل مما ذكرناه اعتبار الشروط المذكورة في المتن ، ومع اعتبارها يكون الحكم بالطهارة عند حصول الظن النوعي الخاص ، اما الظن النوعي فلعدم اعتبار حصول وصف الظن ، وأما الظن الخاص فلاعتبار خصوصية سببه ، وهو ظهور حال المسلم العالم بنجاسة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 403 | الشيخ محمد تقي الآملي