في بدنه وثيابه بمجرد زوال عينها كما في الحيوان الذي عرفت ان زوال عين النجاسة عنه مطهر له ، كما لا اشكال ولا خلاف في صحة معاملة الطهارة معه عند تحقق القيود الخمسة المذكورة في المتن ، وإنما الكلام في أن معاملة الطهارة معه هل يختصّ بما إذا اجتمع الشرائط الخمسة فيه ، فلا يحكم فيه بالطهارة مع فقدانها أو فقد بعضها أم لا ، والكلام من هذه الجهة يقع في أمور :
الأمر الأول في أنه هل يكفي في الحكم بطهارته مجرد احتمال طهره ، أو يعتبر حصول الظن بطهره ولا يكتفى بمجرد احتماله ، أو يعتبر الظن الخاص الحاصل من شهادة حاله أو مقاله بذلك ؟ وجوه ، أوجهها الأخير لكونه المتيقن من مورد الإجماع المحكي على طهارته ، وادعاء اتفاق الأصحاب عليها ، كما ادعاه الشهيد الثاني ( قده ) في محكي تمهيد القواعد ، وظهور حال المسلم حيث إنه يتنزه عن النجاسة ، والسيرة القطعية العملية على ترتيب آثار الطهارة بحيث قد يعد السؤال عن تطهيره من المنكرات ، ودليل نفى الحرج لولاه ، وفحوى ما دل على حجية اخبار ذي اليد من الاخبار ولو نوقش في بعض تلك الأدلة لكان بعضها كافيا في إثبات الحكم المذكور ، كالسيرة المستمرة على معاملة الطاهر معه بعد احتمال التطهير فيما إذا اجتمعت الشرائط الخمسة ، وهذا لعله مما لا ينبغي الارتياب فيه .
انما الكلام في اعتبار تلك الأمور في الحكم بالطهر ، اما الشرط الأول والثاني اللذان مفادهما علمه بنجاسة ما يتعلق به ، فالمحكي عن ذكري الشهيد وشرح الألفية للشهيد الثاني اعتباره ، وظاهر المحكي عن العلامة الطباطبائي ، وفقيه عصره في كشف الغطاء ، وصريح المحكي عن اللوامع عدم اعتباره ، فاكتفوا باحتمال مصادفة الطهارة ، قال في الجواهر وهو لا يخلو من قوة إلا أن المعروف بين من تعرض لذلك اعتباره ، إلى أن قال : والاحتياط لا ينبغي تركه ، والأقوى ما عليه المعروف ، لسقوط ما استدل به على الطهارة كلها فيما لا يعلم بنجاسة ما يتعلق به إلا السيرة ، وفي المنع عن التمسك بها مجال ، حيث لم يعلم معاملة الطهارة مع من علم بنجاسة بدنه أو ما يتعلق به مع العلم بعدم علمه بنجاسته ، فما في مستمسك العروة من دعوى ظهور السيرة عموما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٢