تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
المستفاد من صحيحة ابن بزيع هو ان علة طهر البئر بعد زوال تغيّره هو اتصاله بالمادة ، حيث يقول فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة ، بناء على أن يكون التعليل راجعا إلى الجملة الأخيرة المذكورة فيها أعني قوله عليه السّلام : « فينزح » إلخ ، لكي يصير المعنى هو ان طهره بزوال التغيّر ينشأ من اتصاله بالمادة ، فالمطهر حينئذ هو الاتصال بالمادة ، وكان التغير مانعا عن تأثير اتصاله بالمادة في طهارته ويكون زواله من قبل زوال المانع الموجب لتأثير المقتضي أثره . الثامن عشر : غيبة المسلم فإنها مطهرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك مما في يده ، بشروط خمسة ، الأول ان يكون عالما بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني ، الثاني علمه بكون ذلك نجسا أو متنجسا اجتهادا أو تقليدا ، الثالث استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم على الصحة ، الرابع علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض ، الخامس ان يكون تطهيره لهذا الشيء محتملا ، والا فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته ، بل لو علم من حاله إنه لا يبالي بالنجاسة وإن الطاهر والنجس عنده سواء يشكل الحكم بطهارته ، وإن كان تطهيره إياه محتملا ، وفي اشتراط كونه بالغا ، أو يكفي ولو كان صبيا مميزا وجهان ، والأحوط ذلك ، نعم لو رأينا أن وليه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجرى عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها ، والظاهر إلحاق الظلمة والعمى بالغيبة مع تحقق الشروط المذكورة ، ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة انما هي في الظاهر ، والا فالواقع على حاله ، وكذا المطهر السابق وهو الاستبراء ، بخلاف سائر الأمور المذكورة ، فعد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة والا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير . في هذا المتن أمور ينبغي تنقيحها . الأول لا اشكال ولا خلاف في أنه لا يحكم في الإنسان بارتفاع النجاسة المتحققة