وإن قلنا في غسله بالرافعية ، فان قلنا بجواز تيممه بدلا عنه بعمومات أدلة التيمم ، وإن التراب أحد الطهورين فيكون رافعا كمبدله إلا أنه رافع موقت مقيد بعدم التمكن من استعمال الماء قبل الدفن ، وإن قلنا بجواز تيممه بالخبر المتقدم فاستفادة الرافعية منه في غاية الاشكال ، ونتيجة ما ذكرناه هو الإشكال في وجوب غسل المس بمسه بعد تيممه من وجهين ، من جهة الإشكال في كون غسله رافعا ، وإنما الثابت وجوبه بالتعبد وعدم وجوب غسل المس بمسه بعده ، ولم يرد دليل على عدم وجوب غسل المس بمسه بعد تيممه ، كما ورد على عدم وجوبه بعد غسله ، ومن جهة الإشكال في كون تيممه رافعا لو اقتصرنا في جوازه بالاستدلال بخصوص الخبر المروي عن زيد بن علي ، بدعوى قصور عموم دليله أو إطلاقه عن إثبات بدليته لغسل الميت ، فالأحوط الإتيان بغسل المس إذا مسه بعد تيممه .
السادس : في رفع نجاسته بتيممه ، اعلم أنه إذا قلنا في وجوب غسله بالتعبد ، أو قلنا بالرفع ولم نثبت الرفع لتيممه فلا يكون تيممه رافعا لنجاسته قطعا ، وإن قلنا بان تيممه رافع للحدث فهل هو رافع للخبث أيضا ففيه وجهان ، من عموم البدلية وإن حكمه حكم الغسل فكما ان غسله رافع للحدث والخبث معا فكذلك تيممه عند عدم التمكن من غسله إلا أن الغسل رافع مطلق لهما ، والتيمم رافع موقت ببقاء عدم التمكن ، فلو تمكن من غسله قبل دفنه ينتقض التيمم ، فيصير الميت محدثا بحدث الموت ونجسا كما قبل التيمم ، ومن أن بدلية تيممه عن الغسل في مقام رفع الحدث لا يلازم بدليته عنه في مقام رفع الخبث ، وكون التراب أحد الطهورين لا يثبت كونه رافعا للخبث فيما لم يكن استعمال الماء فيه ممكنا ، فيحتاج في إثبات رافعيته للخبث من دليل ، فلا بد في المقام في إثبات رافعية تيممه للخبث من إثبات أحد أمور ، اما استفادة ذلك من عموم مشروعيته ، وكون بدليته عن الماء بلحاظ الحدث والخبث ، ويكون عدم مطهرية التراب من الخبث في سائر المقامات بالأدلة الخاصة المخصّصة لعموم بدليته ، ولا يخفى أنه مع عدم استفادة عموم البدلية من أدلة مشروعيته في نفسه يلزم على هذا التقدير تخصيص الأكثر ، وأما كون الخبث في الميت من أحكام الحدث الحاصل بالموت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٩