تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
إلى اللَّه عز وجل ليطلب وجهه وليشفع له » . وفي رواية أخرى « لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى فأحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما سهم نظيفا موجها به إلى اللَّه عز وجل » فان قلت ما ذكر في هاتين الروايتين من الخصال فهو بكونه للروح أشبه ، فكيف يصير منشأ لتغسيل جسد الميت ؟ قلت مع إمكان كون هذه الخصال للبدن أيضا يمكن ان يقال كما في الوافي بان الروح لما لم يكن مما تناله الأيدي وهذا البدن على هيئته وكان له نوع اتحاد معه يفعل به ما ينبغي ان يفعل مع الروح من الاستقبال والتغسيل والتكفين والدفن وغير ذلك ، فان الظاهر عنوان الباطن ، وبالجملة فلم يظهر لي من الاخبار ولا من كلمات الأخيار حدوث حالة للميت بالموت لكي يكون غسله رافعا عنها بحيث تطمئن إليه النفس ، فالقول بكون وجوب تغسيله تعبديا أشبه ، واللَّه العالم . وقد عرفت تصريح المحقق الهمداني ( قده ) بعدم وجوب تطهيره من حدث الجنابة ، ولا أعلم قائلا بوجوب قصة رفع الحدث في غسله ولو من حدث الحاصل من الموت غير الجنابة ، وهذا يؤيد ان غسله ليس لرفع الحدث بل هو واجب تعبدي يترتب عليه تطهير جسده من الخبث بحيث لا يجب تطهير ملاقيه بعد غسله ، وعدم وجوب غسل المس بمسه بعده . المقام الثاني في أنه على تقدير كون غسله رافعا للحدث فهل التيمم الذي يقع بدلا عنه رافع أيضا أم لا ؟ اعلم أنا قد ذكرنا في مبحث التيمم ان مقتضى القاعدة هو كون التيمم مبيحا لا رافعا ، وذلك لعسر تصوير رافعيته للحدث وانتقاضه بالتمكن من استعمال الماء ، ولكن رافعيته ليست مستحيلة ، بل يمكن الالتزام بها عند قيام الدليل عليها ، وإن أدلة التيمم وكون التراب أحد الطهورين ، وإنه يكفيك عشر سنين ونحوهما مما يستظهر منه كونه رافعا هذا في غير التيمم الذي هو بدل عن غسل الميت ، وأما التيمم الذي يقع بدلا عن غسل الميت فإن لم نقل في غسله نفسه بكونه رافعا ، ولم نستفد من دليل وجوب غسله سوى التعبد بوجوبه شيئا فحال التيمم الذي يقع بدلا واضح