الاستناد إليها ، وفي الفقيه مسندا بسند صحيح ، لكنها في الفقيه هكذا « ويدفن الميت بالتيمم » فهي على نسخة الفقيه على المطلوب أدل ، فضلا عن أن تكون معارضة لدليله .
وأجيب عن الثاني بأن السدر والكافور في الغسلتين الأوليين ليسا جزء من المطهر بل المطهر هو الماء نفسه وهما شرطان في حصول الطهر بالماء في هذه النجاسة المخصوصة أعني الحاصلة لجسد الإنسان بموته ، وذلك لارتكاز الأذهان العرفية في استقلال الماء في الطهورية ، مضافا إلى ما ورد من انحصار الطهر في الماء والتراب ، مثل قولهم : « هو أحد الطهورين » هذا ، وقد أجاب عن هذه المناقشة في مصباح الفقيه بالمنع عنها بما ورد من علة غسل الميت ، وإنها لصيرورته جنبا بالموت ، وإن غسله غسل الجنابة فكان الشارع بين ان للجنابة سببا آخر غير السببين المعهودين ، فلا يشك حينئذ في قيام التيمم مقام غسلها حال الضرورة ، بمقتضى عموم ما دل على أنّه أحد الطهورين ، كما يقوم مقام غسل الجنابة فيما إذا حصلت بالسببين المعهودين ، إلى أن قال نعم لو أوجب الشارع تغسيل الميت تعبدا لا من حيث كونه رافعا لحدثه الذي بيّن إنه حدث الجنابة لاتجه ما ذكر ، لكنه خلاف ما يدل عليه الأخبار المعتبرة المستفيضة انتهى :
أقول الأخبار المعتبرة المستفيضة وإن وردت في أن علة وجوب غسل الميت هو جنابته لخروج النطفة التي انعقد منها منه ، لكنها مع كونها من المتشابهات لا يثبت صيرورة الميت جنبا ، ولا ان للجنابة سببا ثالثا غير السببين المعهودين ، ولا ان غسله غسل الجنابة لكي يترتب عليه بدلية التيمم عنه ، مع أن خبر ابن الحجاج المتقدم ينفى كون غسله للجنابة ، حيث يقول عليه السّلام فيه في مقام الحكم بلزوم صرف الماء في غسل الجنابة دون غسل الميت أو الوضوء : « بان غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة » والمراد بالفريضة ما ثبت حكمه بالكتاب وبالسنة ما ثبت بالسنة ، ولو كان غسل الميت هو غسل الجنابة وإن الموت سبب ثالث لحصولها لم يكن لهذا التفرقة وجه .
وقد صرح ( قده ) في ذيل مسألة سقوط الغسل عمن وجب قتله إذا اغتسل قبل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٦