قتله بان ما ورد في الاخبار من تعليل غسل الميت بصيرورته جنبا عند خروج روحه وإن اقتضى بمقتضى مفهوم العلة وجوب تطهيره من حدث الجنابة لكنها من العلل التعبدية التي لا ينالها عقولنا لا يدور مدارها الأحكام الشرعية انتهى .
أقول وليت شعري كيف رتب ( قده ) على هذا التعليل الذي صرح بأنه لا يدور مداره الحكم الشرعي وجوب التيمم به عند العجز عن غسله ، فهل هذا إلا غفلة عن ما اعترف به ، لكن فيما ذكرناه غنى وكفاية ، وكيف كان فالأقوى وجوب التيمم بدلا عن غسل الميت فيما إذا لم يمكن تغسيله ، اما لعدم الماء أو لعدم التمكن من استعماله بسبب تناثر جلد الميت ونحوه .
الخامس ان التيمم به هل هو رافع للحدث الذي حصل له بالموت أم لا ، والكلام في هذا لأمر يقع في مقامين ، الأول في أن الموت هل هو من الأحداث أم لا ، بل يكون وجوب تغسيله حكما تعبديا يجب على الاحياء في موارد خاصة مخفية حكمته ، وقد تبين بعض منها بما هو أخفى مما هو ملاكه ، كما فيما ورد من بيان خروج النطفة التي خلق منها بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكر أو أنثى ، كما روى عن الباقر عليه السّلام ، أو ان المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلق منها من فيه أو من غيره ، كما روى عن زين العابدين عليه السّلام ، وقد أول بالرطوبات التي تخرج منها عند الموت بواسطة زوال الماسكة عنه .
وما أدرى ما وجه مناسبتها مع التعبير عنها بالنطفة التي خلق منها ، وأولها في الوافي بالبدن المثالي الذي هو مبدء نشو الإنسان من حيث إنه إنسان ، قال يعنى من حيث روحه ، ولم أدر كيف يكون البدن المثالي مبدء نشو الروح ، وكيف يخرج عن الميت عند خروج روحه ، ولعله أراد به الروح نفسه ، وبالجملة فالأولى إيكال المراد من هذه النطفة إلى قائلها ( ص ) وبعض منها مما له ظاهر متبين ، مثل ما روى عن الرضا عليه السّلام : « علة غسل الميت إنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله ، لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب ذا ورد على اللَّه عز وجل ولقي أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم ان يكون طاهرا نظيفا متوجها به
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٧