تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الرابع صرحوا في غير واحد من المتون بأنه لو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمحترق والمجدور ، أو لم يوجد الماء ، يتيمم بالتراب ، وقد نفى عنه الخلاف في غير واحد من العبارات ، وادعى غير واحد من الأصحاب الإجماع عليه ، واستدل له - مضافا إلى الإجماع المدعى - بخبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السّلام قال عليه السّلام : ان قوما أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا يا رسول اللَّه مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ ؟ فقال : « تيمّموه » وبعموم بدلية التراب من الماء وإنه أحد الطهورين ، كما يدلّ عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » وقول الصادق عليه السّلام في صحيحة حماد : « هو بمنزلة الماء » أي التراب . ونوقش على الاستدلال بالخبر بأنه ضعيف السند لا يصح الاعتماد عليه ، ومعارضته مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام في ثلاثة نفر كانوا في سفر أولهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون ؟ قال عليه السّلام : « يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي عليه الوضوء لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز » وعلى عموم بدلية التراب بأنه لا يشمل المقام لاشتراك ما عد الماء معه ههنا في الطهورية ، وهو السدر والكافور المعتبر ان في الغسلتين الأوليين من غسل الميت ، وعموم بدلية التراب عن الماء لا يثبت بدليته عنهما أيضا فيحتاج في إثبات البدلية إلى دليل آخر غير العموم المذكور . وأجيب عن الأول بضعف المناقشة في سند الخبر بعد تعبير الأصحاب بمتنه في فتاويهم الكاشف عن استنادهم إليه ، أقول وهو كذلك ، وقد تكرر في هذه الأوراق ان حجية الخبر تدور مدار الوثوق بصدوره ، وإن من أعظم ما يوجب الوثوق بالصدور هو استناد مشهور القدماء بالخبر ولو كان ضعيفا ، وكلما كان أضعف يسير الاستناد إليه منشأ لأقوائية الاطمينان بصدوره ، ومن أعظم ما يوجب الوهن بصدوره هو اعراضهم عنه ولو كان صحيحا أعلائيا في غاية الصحة ، وكلما كان أصح يصير الاعراض عنه منشأ لأضعفيته ، وعن المعارضة بأن رواية ابن الحجاج مروية في التهذيب مرسلة لا يصح