تتمّ على القول بعدم عموم نجاسة الدم إلا ما استثنى حسبما مر بسط القول فيه في مبحث الدم ، وكيف كان فعدّ خروج الدم من الذبيحة من المطهرات مبنى على نجاسة ما في الباطن ، وقد عرفت الكلام فيها ، وإن القول بطهارة ما يكون في الباطن من النجاسات ما لم يظهر ليس ببعيد ، وعليه فيخرج المقام من المطهرات إذ لم يكن المتخلف نجسا حتى يصير طاهرا ، اللهم إلا أن يقال بان طهره بعد بروزه يكون بواسطة خروج ما خرج من المقدار المتعارف فيكون خروجه من المطهرات ، ولكنّه أيضا يتوقف على ثبوت عموم النجاسة للدم إلا ما استثنى فتدبر .
الرابع عشر نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة في البئر على القول بنجاستها ووجوب نزحها .
هذا ظاهر بناء على نجاسة البئر بوقوع النجاسات المنصوصة فيها ، فان ظاهر الأمر بالنزح هو من جهة إناطة طهرها به كما لا يخفى .
الخامس عشر تيمم الميت بدلا عن الأغسال عند فقد الماء فإنه مطهر لبدنه على الأقوى .
الأنسب في تفصيل هذه المسألة وإن كان في باب أحكام الأموات ، لكن لا بأس بذكر جملة من الأحكام المناسبة للمقام ، وهي أمور :
الأول قد تقدم في باب نجاسة الميتة ان ميتة الإنسان نجسة بالنجاسة العينية ، بمعنى كون ملاقاتها موجبة لتنجس ملاقيها وما يلاقي ملاقيها كسائر النجاسات العينية .
الثاني ان نجاسة ميت الإنسان ليست كسائر الميتات الغير القابلة للطهر إلا بالاستحالة التي ليست هي أيضا مطهرا ، بل هي مما يذهب بها الموضوع ، كما عرفت في مبحث الاستحالة ، بل هي مثل سائر النجاسات العرضية قابلة لان تطهر بالماء بلا ذهاب موضوعها .
الثالث ان مطهر ميتة الإنسان هو غسل الميت بشرائطه وآدابه فإنه مطهر لجسد ميت الإنسان المسلم بعد تحققه بما يعتبر فيه ، فيكون مطهرا لجسده من الخبث الحاصل بالموت ، كما أنه رافع للحدث الحاصل به .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٤