تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
صار مما يصلح سلب اسم الجلال عنه عرفا ، وأما فيما ورد فيه تقدير فهل العبرة بالتقدير ولو لم يزل عنه اسم الجلل عند زوال المدة المقدرة ، أو العبرة بأكثر الأمرين من المدة المقدرة ، أو زوال الاسم عرفا ؟ وجوه ، ظاهر كثير من الفقهاء هو الأول وعليه المصنف ( قده ) في المتن استضعافا للنصوص الواردة في التقدير ، وإن القاعدة بعد تضعيفها وكونها كالعدم من حيث عدم الأخذ بها هو كون العبرة بما يزول به اسم الجلل ، والمشهور على الثاني وإن وقع الخلاف فيهم في بعض الجلالات من جهة اختلاف النصوص في مدة استبرائه حسبما يأتي ، والمصرح به في الروضة هو الأخير ، ولا يخفى أنه مع استضعاف النصوص الأقوى هو الأول ، ومع عدمه لا محيص عن الأخذ بالقول الثاني ، وأما القول الأخير فكأنه لا وجه له . وكيف كان فالأحوط فيما ورد فيه النص اعتبار مضى المدة المنصوصة إذا زال اسم الجلل قبل مضيّها ، ولا سيما فيما وقع فيه الاتفاق كالأربعين يوما في الإبل ، بل اعتباره فيه قوى جدا ، كما أنه مع عدم زوال الاسم في المدة المقدرة ينبغي إدامة الاستبراء بعدها إلى أن يزول الاسم ، وتوهم كون المدار على زوال المدة المقدّرة ولو بقي الاسم بعدها فيكون جلالا خرج عن حكمه بالتخصيص ضعيف في الغاية ، بل الظاهر تعيّن كون المدة المقدرة انما هو لمكان زوال الاسم بها غالبا ، فلو لم يزل يجب انتظار زواله بعده ، وبالجملة فالمدة المنصوصة في الإبل أربعين يوما ، وفي الجواهر غير خلاف فيه نصا وفتوى ، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، ولا فرق في الإبل بين ذكورة وإناثه وصغيره وكبيره ، وفي جنس البقرة الجامع بين الذكور والإناث والصغار والكبار خلاف ، وعن الشيخ في المبسوط إنّه كالإبل ، ويدل عليه خبر مسمع على ما في التهذيب والاستبصار عن الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السّلام قال : « الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي أربعين يوما ، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي أربعين يوما ، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغتذي عشرة أيام ( وعلى نسخة خمسة أيام ) والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام ، والدجاجة ثلاثة أيام » .