بالربط هو المنع عن أن يغتذي بالعذرة ، وإنما عبروا عنه بالربط اقتفاء للنص حيث عبّر فيه بالربط ، كما في النبوي المحكي في حياة الحيوان : ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها ، وفي رواية القاسم الجوهري المروي في الفقيه : « البقرة تربط عشرين يوما ، والشاة تربط عشرة أيام ، والبط يربط ثلاثة أيام ، والسمك الجلالة يربط يوما إلى الليل في الماء » وبالقيد كما في المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام » إلخ وبالحبس كما في خبر يونس عن الرضا عليه السّلام : « الدجاجة يحبس ثلاثة أيام » إلخ . قال في المسالك : المراد من الربط مراعاة الحيوان الجلال على وجه يوثق بعدم أكله النجس سواء ربط حقيقة أم لا انتهى ، وهل المعتبر منعه في المدة المعتبرة عن أكل خصوص العذرة ولو أكل غيرها من النجاسات الأصلية ، أو منعه عن أكل النجاسات الأصلية من العذرة وغيرها ، ولو أكل غيرها من النجاسات العرضية والمتنجسات ، أو منعه عن النجاسات والمتنجسات مطلقا وجوه ، مقتضى القاعدة هو الأول ضرورة حصول الجلل بأكل العذرة ، فينبغي ان يكون رفعه بمنعه عنها ، وسائر النجاسات والمتنجسات ليست دخيلة في حصوله فلا يكون منعه عنها دخيلا في ارتفاعه ، وهذا هو المستظهر من إطلاق أخبار الاستبراء ، قال في المسالك الموجود في الروايات إنها تغتذي هذه المدة من غير تقييد بالعلف الطاهر انتهى ، لكن ظاهر جملة من المتون تقييد استبرائه بالعلف الطاهر ، وظاهره اعتبار الطاهر الفعلي فضلا عن الطاهر الأصلي ، ولم يعلم له وجه . واستدل له في الجواهر بخبر السكوني المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام الوارد في الجدي المرتضع بلبن الخنزيرة ، وفيه : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة ، قال عليه السّلام : « قيّدوه وأعلفوه الكسب ( 1 ) والنوى والشعير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) قال في الوافي : الكسب بالضم عصارة الدهن ، وفي المجمع بالضم فالسكون فضلة دهن السمسم .