والخبزان كان استغنى عن اللبن ، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ، ثم يؤكل لحمه » حيث قيد استبرائه بما ذكر من الأشياء الطاهرة بعد تقييد مورده بما إذا لم يشتدّ ، قال : ويكفى ذلك في تقييد النصوص الواردة في استبراء الجلال الخالية عن التقييد بالعلف الطاهر ، مضافا إلى استصحاب بقاء حكم الجلل لو لم يحبس عن أكل النجس ولو بالعرض ، وكون تحقق الجلل بأكل خصوص العذرة محضا لا يقتضي كون رفعه بمنعه عن أكلها محضا أيضا ، لإمكان اعتبار منعه عن أكل مطلق النجاسة ولو بالعرض في رفعه إذا قام الدليل علمه .
أقول : والعمدة في قيامه ، والاستدلال بالخبر المذكور ضعيف لقصوره عن الدلالة على التقييد في مورده ، فضلا عن التعدي عنه إلى الجلال ، لاحتمال خصوصية في شارب لبن الخنزيرة المنتفية في الجلال ، والاستصحاب يتم لولا إطلاق دليل الاستبراء ، والأقوى حينئذ عدم اعتبار المنع عن أكل سائر النجاسات فضلا عن المتنجس بالعرض ، لكنه لمخالفة المشهور معه لا ينبغي ترك الاحتياط فيه بتعليفه بالعلف الطاهر فعلا ، بل عن التحرير اعتبار كون الماء الذي يحبس فيه السمك طاهرا ، قال في الجواهر :
ولا ريب إنه أحوط ، أقول ولقد أجاد الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك في المقام حيث يقول بعد جملة من الكلام : إلا أنه لا معدل عن المشهور .
ثم إنّه على ما اخترناه فهل يعتبر المنع عن أكل النجس مطلقا بحيث لا يأكل النجس في مدة الاستبراء أصلا ، أو يكفي منعه عن التمحض عن أكلها ولو أكلها مع الاختلاط وجهان ، مقتضى مرسل علي بن أسباط في الجلالات قال عليه السّلام : « لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن » بناء على أن الخلط في مقام الاستبراء لارتفاع الجلل ، أو التعدي عن حكم الدفع إلى حكم الرفع لو كان الخلط في مقام عدم تحقق الجلل هو الأخير ، ولكن الظاهر عن نصوص الربط والحبس والقيد مع اختلافها في التعبير هو المنع عن أكل العذرة رأسا ، كما يدل عليه التعبير بالربط ونحوه ، وهذا هو الأقوى .
التاسع في مدة الاستبراء ، اعلم أن ما لا نص عليه في مدة استبرائه تكون مدة استبرائه هو منعه عن ما يعتبر منعه عنه مدة يزول بمنعه فيها عنه اسم الجلل عرفا ، بحيث
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٠