الأول في حكم ما يؤكل من الحيوان المأكول لحمه من لحمه وغيره مما يؤكل منه ، فالمشهور شهرة عظيمة كما في الجواهر الحرمة : وعن الإسكافي القول بكراهته وقربه في محكي الكفاية ، والأقوى ما عليه المشهور ، لصحيح هشام بن سالم المتقدم ، وخبر حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام : « لا تشرب من ألبان إبل الجلالة ، وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله » ومفهوم الأخبار الدالة على نفى البأس فيما إذا لم تكن جلالة ، كمرسل موسى بن أكيل المتقدم : « أو إذا كنّ يخلطن » كخبر زكريا بن آدم وغيره ، حيث إن البأس المستفاد من مفهومها يراد به الحرمة ولو بقرينة النهي الوارد في صحيحة هشام ، وخبر الحفص والاخبار الوارد في استبراء الجلال على ما سيأتي ، ومن جميع ذلك يظهر بطلان القول بالكراهة الذي لا دليل له سوى الأصل المحكوم بالأخبار المذكورة المستفاد منها الحرمة بواسطة اشتمالها على النهي الظاهر فيها ، والعمومات الدالة على الحل المخصصة بها ، فما في الكفاية من أنها لا يستفاد منها الأكثر من الرجحان الغير المنافي مع الرجوع إلى العمومات الدالة على الحل مندفع ، ولعله لبنائه على المنع عن كون النهي حقيقة في التحريم ، ويردّه ثبوت كونه حقيقة فيه .
الموضع الثاني في نجاسة لحمه وسائر اجزائه وأعضائه ، والمعروف هو الطهارة للأصل وعدم ما يدل على نجاسته ، والأمر بالغسل عن عرقه لا يدل على نجاسة ما سوى عرقه ، وإنما يدل على نجاسة خصوص عرقه لو لم يمنع عن دلالته عليها أيضا .
الموضع الثالث في نجاسة بوله وخرئه ، وقد حقّقنا البحث عنها في مبحث النجاسات عند البحث عن نجاسة البول والخرء مما لا يؤكل ، وقلنا بأن الأحوط نجاستهما في الجلال لو لم تكن أقوى .
الموضع الرابع في نجاسة عرقه ، وقد تقدم البحث عنها أيضا في مبحث النجاسات ، وقلنا بأن الأقوى نجاسة عرق الإبل الجلالة دون سائر الجلالات ، هذا بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على الجلالة .
الموضع الخامس في جواز الركوب عليه ، والحق هو جوازه ، للأصل والعمومات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٧