تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بلا ان تركبه الديكة فما تقول في أكل ذلك البيض ؟ قال : فقال : « ان البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا بأس بأكله فهو حلال » وخبر سعد بن سعد عن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن أكل لحوم الدجاج في الدساكر وهم لا يمنعونها عن شيء تمرّ على العذرة مخلا عنها ، فآكل بيضهنّ ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » قال في الوسائل هذا ظاهر في أنها تأكل العذرة وتخلط معها علفا طاهرا ، وفي الوافي : الدسكرة : القرية ، وبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي ، وتجمع على دساكر انتهى ، ومقتضى إطلاق هذه الأخبار عدم البأس في صورة الاختلاط ، ولو كان أكل العذرة أكثر من غيرها . الرابع : اعلم أن النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي فيها يتحقق الجلل ، ووقع الخلاف في التعبير عنها في عبائر جملة منهم ، وقد قدره بعضهم بان يتغذى بالعذرة بان ينمو في بدنه ويصير جزء منه ، وبعض آخر بيوم وليلة قياسا له بالرضاع ، وثالث بان يظهر المتن في لحمه وجلده ، وقربه في المسالك مقيدا باعتبار رائحة النجاسة التي اغتذاها ، لا مطلق الرائحة الكريهة ، واحتمل بعض كونها بقدر مدة الاستبراء بدعوى اقتضاء ارتفاعه بها تحققه بتغذيه فيها أيضا . ولا يخفى ان شيئا من هذه التقديرات لم يقم عليه دليل ، فالصواب هو الإيكال إلى العرف ، بأن يغتذي بالعذرة إلى أن يصدق عليه الجلال عرفا ، لما عرفت من خلو النصوص عن تحديده فيكون المرجع في صدقه هو العرف ، ومع الشك في صدقه يكون المرجع هو أصالة العدم ، وما ذكره المصنف ( قده ) من قوله : « المعتادة بتغذي العذرة » لا يخلو من القصور من وجهين ، وذلك لصدقه على ما إذا كان الاغتذاء بها مع الخليط ، لا محض العذرة ، وقد عرفت اعتبار محضيتها ، ولصدق المعتادة بتغذيها على ما لا يصدق عليه الجلال عرفا اللهم إلا أن يقيد بكون اعتياده بها بحيث تكون العذرة غذائه بالفعل . الخامس : في حكم الجلال من حيث حلية أكل لحمه وحرمته ، ومن حيث نجاسة لحمه ، ومن حيث نجاسة بوله وخرئه ومن حيث نجاسة عرقه ، ومن حيث جواز الركوب عليه ، فالكلام يقع في خمس مواضع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 386 | الشيخ محمد تقي الآملي