تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والغسل في الطهارة الخبثية ، وإن ادعاها بين نفى وجوبه في الغسل وبين نفيه في الوضوء لكان اللازم عليه هو الفرق بين الطهارة الحدثية مطلقا من الغسل والوضوء ، وبين الطهارة الخبثية بنفي وجوب غسلها في الأول ووجوب غسلها في الأخير وإن منع الملازمة رأسا ، فاللازم هو الفرق بين خصوص الغسل من الطهارة الحدثية ، وبين الوضوء والطهارة الخبثية لكن ثبوت الملازمة مطلقا حتى بين الغسل والوضوء في الطهارة الحدثية مشكل ، فضلا عن دعواها بين الطهارة الحدثية والخبثية ، فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدّ مطبق الشفتين والجفنين من الظاهر في الطهارة الخبثية ، وعدم ترك غسلهما في الوضوء من الطهارة الحدثية ، واللَّه هو العليم بأحكامه . الحادي عشر : استبراء الحيوان الجلال فإنه مطهر لبوله وروثه ، والمراد بالجلال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذي العذرة وهي غائط الإنسان ، والمراد من الاستبراء منعه من ذلك واغتذائه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل ، والأحوط مع زوال الاسم مضى المدة المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل في الإبل إلى أربعين يوما ، وفي البقر إلى ثلاثين ، وفي الغنم إلى عشرة أيام ، وفي البطة إلى خمسة أو سبعة ، وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيام وفي غيرها يكفى زوال الاسم . البحث في هذا المطهر يقع في أمور ، الأول : في المراد من الجلال ، والمشهور كما في المسالك ان الجلل يحصل بأن يغتذي الحيوان عذرة الإنسان ، وإنما قيّده المصنف ( قده ) بالحيوان الذي يؤكل لحمه لثبوت أثره فيه ، وأما ما لا يؤكل من الحيوان فلا أثر لجلله ، ولا يختص الجلال فيما يؤكل لحمه بحيوان معيّن ، بل يعمّ الجميع من الإبل والبقر والغنم وغيرها ، ويدل على عمومه صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام : « لا تأكلوا من لحوم الجلالات ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » ومرسل موسى بن أكيل عن أبي جعفر عليه السّلام في شاة شربت بولا ثم ذبحت ، فقال عليه السّلام : « يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة ، والجلالة هي التي يكون ذلك غذائها » بناء على أن تكون الألف واللام في قوله : « والجلالة » للجنس مشيرا بها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 384 | الشيخ محمد تقي الآملي