تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الطائفة الأولى بوجوب غسل الظاهر في الغسل هو عدّ هذه المذكورات من الباطن ، إذ لو لم تكن منه للزم التعرض لغسلها عند الحكم بجواز الاجتزاء ، بالارتماس ، فالإطلاق المقامي يدل على عدم وجوب غسلها الكاشف عن كونها في الغسل من الباطن ، هذا بالنسبة إلى الغسل . وأما بالنسبة إلى الوضوء والغسل عن الخبث فليس إطلاق مقامي يستكشف منه عدم وجوب غسلهنّ إلا ما في بعض الأخبار من حصر ما يجب غسله عند الرعاف والاستنجاء بما ظهر من الأنف والمقعد ، ونفى وجوب غسل باطنهما ، لكن عدم وجوب غسل الباطن منهما لا يدل على عدم وجوب غسل كلما يعدّ باطنا ، وإنما الحكم بعدم وجوب غسله في الوضوء أو الطهارة الخبثية من جهة الإجماع أو السيرة ، أو انصراف أدلة أحكام النجاسة عن بعض الموارد بحسب اختلاف المقامات ، وليس في البين ما يمكن ان يتمسك بإطلاقه المقامي على نفى وجوب الغسل عنها ، فحينئذ فلا بد في إثبات عدم وجوب غسل هذه المذكورات في الوضوء وفي الطهارة الخبثية من دعوى أحد أمرين . اما دعوى صدق الباطن على هذه المذكورات عرفا ، مع إقامة الدليل على عدم وجوب غسل كلما يعدّ من الباطن في الوضوء والطهارة الخبثية ، أو دعوى الملازمة بين عدّ هذه المذكورات من الباطن في الغسل ، وعدّها منه في الوضوء والطهارة الخبثية ، لكن الدعوى الأولى ممنوعة من حيث الصغرى والكبرى ، إذا لم يعلم صدق الباطن عليها عرفا ، وإن ادعاء الشيخ الأكبر ( قده ) وعلى تقدير التسليم فليس في البين دليل على عدم وجوب غسل ما يعد من الباطن ، والإجماع والسيرة ثابتتان في موارد خاصة لا عموم لمعقد الأول منهما ، والثاني أمر لبّى لا يستكشف منه العموم ، والدليل اللفظي ليس إلا فيما تقدم من نفى وجوب الغسل عن باطن الأنف والمقعد ، وقد علمت عدم الملازمة بين نفيه عنهما ، ونفيه عن كل باطن . ودعوى الملازمة بين نفى وجوب غسل المذكورات في الغسل ، وبين نفيه في الوضوء والغسل على مدعيها ، فان ادعاها كذلك يثبت عنده نفى وجوب غسلها في الوضوء