تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عنها ، وإذا أكل طعاما نجسا يكون فمه بعد بلعه طاهرا لا يحتاج إلى التطهير ، ويدل على الحكم المذكور مضافا إلى نفى الخلاف عنه ظاهرا ، بل في الجواهر إنه متفق عليه ، بل قيل : إنّه يمكن ان يكون من ضروريات الدين ، صحيحة صفوان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه ؟ فقال عليه السّلام : « ليس بشيء » وموثقة عمار في رجل يسيل عن انفه الدم هل عليه ان يغسل باطنه يعنى جوف الأنف ؟ فقال عليه السّلام : « انما عليه ان يغسل ما ظهر » . وليعلم ان كل واحد من النجس وملاقيه اما يكون من الباطن ، أو يكون من الخارج ، أو يختلفان بان يكون النجس من الباطن وملاقيه من الخارج ، أو يكون بالعكس فهنا صور لا بأس ببيانها وذكر أحكامها ، وإن تقدم في مبحث نجاسة البول والدم أيضا . الأولى ان يكون كل من النجاسة والملاقي من الباطن سواء كانت الملاقاة في محل النجس كملاقاة المثانة للبول ، والعروق للدم ، أو كانت الملاقاة في غير محله ، كما إذا وصلت النجاسة من الجوف إلى غير المحل المتكون فيه كباطن الفم الملاقي للدم الواصل إليه من البطن ، وداخل الإحليل الواصل إليه البول من المثانة ، والحكم فيها عدم تنجس الملاقي لها وعدم تأثيرها في تنجيس ملاقيها ، لانصراف ما دلّ من النص والإجماع عنها ، بل قد يدعى الإجماع على أنه لا أثر لها ما دامت في الباطن ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن الباطن مما يحس به كالبطن والأمعاء ، أو كان مما يحس به كباطن الفم والعين ، فرطوبة الفم والعين إذا لاقت مع النجاسة الموجودة فيهما من الباطن لا تتنجس . الثانية أن تكون النجاسة من الباطن والملاقي لها من الظاهر ، فإن كان الباطن مما لا يحس به فالحكم هو طهارة الملاقي كالصورة الأولى ، كماء الحقنة الملاقي مع النجاسة في الباطن وكالإبرة الملاقية مع الدم الخارج من أصول الأسنان فالحكم فيه لا يخلو من الاشكال من إمكان دعوى انصراف أدلة تنجس ملاقي النجس عما يلاقيه في الباطن ، وإن كان الملاقي من الخارج ، ومن إمكان منع دعواه حيث إنّه لمكان