قطعي يمكن كشف طهارة موضع ملاقاة الحيوان مع النجاسة عند زوال عينها عنه ، وبالجملة فما عليه المشهور مما لا اشكال فيه .
الجهة الثانية : قد عرفت في الجهة الأولى ان مقتضى الجمع بين القواعد الخمسة المذكورة هو الحكم بنجاسة الموضع الملاقي للحيوان مع النجاسة عند زوالها عنه ما لم يطهر بمطهر شرعي ، وكذا نجاسة ما يلاقي ذاك الموضع ولو عند زوال عين النجاسة عنها ، لكن أدلة الدالة على ما ذهب إليه المشهور من الإطلاقات والسيرة يمنعنا عن ذلك ، فلا بد من تخصيص عموم إحدى تلك القواعد ، أو تقييد إطلاقها ، فان خصصنا بها عموم القاعدة الأولى أعني قاعدة تنجيس النجاسات لما يلاقيها مطلقا ، ولو كان الملاقي من أجسام الحيوانات كانت نتيجته الحكم بعدم تنجس جسد الحيوان بملاقاته للنجاسة ، فلا يكون حينئذ زوال النجاسة عن جسده مطهرا لعدم تنجسه حتى يحتاج إلى المطهر ، وإن خصصنا القاعدة الثانية أعني قاعدة تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه كان اللازم الحكم ببقاء نجاسة جسده ولو مع زوال عين النجاسة عنه ، غاية الأمر عدم كونه منجسا لما يلاقيه ، فلا يكون زوال عين النجاسة عن جسده أيضا من المطهرات .
وإن خصّصنا القاعدة الثالثة أعني قاعدة عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين النجاسة عنه يكون اللازم طهر جسد الحيوان بزوال عين النجاسة ، وعليه فيكون الزوال من المطهرات ، وإن خصّصنا القاعدة الرابعة أي استصحاب نجاسة المتنجس عند الشك في بقائها بما عدا جسد الحيوان يكون اللازم هو التفصيل بين العلم بعدم حصول مطهر شرعي وبين العلم بحصوله أو احتماله ، كما ذهب إليه العلامة ( قده ) وعليه فاللازم حينئذ عدم كون الزوال أيضا من المطهرات ، بل مع العلم بعدم حصول المطهر يحكم بالنجاسة ، ومع احتماله يحكم بالطهارة الظاهرية لقاعدتها بعد خروج المورد عن مجرى الاستصحاب بتخصيص دليله بما عداه .
وإن خصّصنا القاعدة الخامسة أعني قاعدة حكومة استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة ملاقيه يكون اللازم الحكم بطهارة ما يلاقي جسد الحيوان ظاهرا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٧