النجس على الحيوان لا يجدى في الحكم بنجاسة الملاقي إلا إذا ثبت ملاقاته مع النجس ، وهي لا تثبت بالأصل الجاري في بقاء النجاسة عليه إلا على القول المثبت ، وتنظر فيه في مصباح الفقيه في متنه ، وما علقه عليه بكلام طويل ، إلى أن قال ( قده ) ظاهر رواية عمار دوران نجاسة السؤر مدار ملاقاته لمنقار يكون فيه عين القذر ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ان يكون مناط نجاسته ملاقاته للمنقار المشتمل على القذر ، أو لنفس القذر من حيث هي في كون الأصل مثبتا على كل تقدير انتهى .
ومراده ( قده ) نفى تلك الثمرة المترتبة على الوجهين ، بدعوى إنه على تقدير عدم انفعال موضع ملاقاة الحيوان مع النجاسة أيضا يحتاج في الحكم بانفعال ملاقيه إلى إثبات وجود النجاسة حيث جعل المناط مدار ملاقاته مع منقار يكون فيه عين النجاسة ، ولو كان تنجس بملاقاتها ، ولا يخفى ما فيه فان الظاهر من الرواية دوران نجاسة السؤر مدار ملاقاته مع عين النجاسة ، لا مع المنقار الذي يكون فيه عين النجاسة ، فتختص دلالتها على كون المنجس هو عين النجاسة التي في المنقار ، وعليه فلا يكون المنقار الذي فيه عين النجاسة منجسا ، فلا دلالة لها على انفعال المنقار عن النجاسة حتى في حال وجود النجاسة فيه ، ولذا استظهرنا منها عدم تنجس جسد الحيوان عن ملاقاته مع النجاسة ، لظهورها في كون المدار على تنجس سؤر الملاقي معه ملاقيا مع عين النجاسة ، فعلى هذا فلا غبار في هذه الثمرة كما لا يخفى .
الثالث إنه لو قلنا باشتراط طهارة الباطن في صحة الصلاة مثل اشتراط طهارة الظاهر ، وبنينا على عدم مانعية حمل النجاسة من حيث هي نجاسة تظهر الثمرة بين الوجهين ، حيث إنه بناء على عدم انفعال الباطن بالنجاسة تصح الصلاة ، وبناء على انفعاله تبطل مع وجود عين النجاسة ، لا لمكان وجودها بل لأجل تنجس ملاقيها وهو الباطن ، الرابع ما يذكره المصنف في المسألة الآتية في خصوص الباطن من الإنسان ، حيث إنه يختلف حكم المشكوك منه على الوجهين حسبما يأتي .
الجهة الثالثة حكم بواطن الإنسان كباطن فمه وأنفه وأذنه وغيرها كظواهر الحيوان في أنها اما لا ينجس بملاقاة النجس أو المتنجس ، أو أنها تطهر بزوال النجاسة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٩