بعد زوال عين النجاسة عنه باستصحاب طهارته مع الحكم ببقاء نجاسة جسده عند زوال عين النجاسة عنه واقعا مع العلم بعدم حصول مطهر له ، أو ظاهرا مع احتمال ملاقاته مع مطهر شرعي ، لكن تخصيص ما عدا الأولى والثالثة بعيد جدا ، ولا يذهب إلى الوهم :
ولازم رفع اليد عن عموم القاعدة الأولى هو الحكم بعدم تنجس جسد الحيوان عما يلاقيه من النجس أو المتنجس ، ولازم رفع اليد عن عموم القاعدة الثالثة هو الحكم بتنجسه وطهره بزوال عين النجاسة عنه ، ولعلّ الأقرب هو تخصيص القاعدة الأولى ، وذلك لظهور النصوص المتقدمة في طهارة جسد الحيوان ، وإن النجس هو عين النجاسة التي عليه لو كانت ، كما يظهر بالتدبر في قوله عليه السّلام في خبر عمار : « إلا أن ترى في منقاره دما » وقوله عليه السّلام : « فإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب » وقوله عليه السّلام أيضا بناء على نسخة الفقيه والتهذيب : « وان لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ واشرب » وكذا ما في صحيحة علي بن جعفر من قوله عليه السّلام : « ان كان استبان من أثرها شيء فاغسله وإلا فلا » حيث إنه يدل على عدم تنجس رجل ما وطأ العذرة ، وإن النجس هو عين العذرة ، هذا .
وأما السيرة على عدم التحرز عن الحيوان الملاقي مع النجاسة بعد زوالها عنه ، فهي قابلة لكلا الاحتمالين ، وليس لها ظهور في تعيين أحدهما لكونها دليلا لبيا توافق مع كل واحد من الاحتمالين ، وأما الثمرة بين الوجهين فيمكن تصويرها في موارد ، الأول ان نفرض مثل ما فرضه المصنف ( قده ) في باطن الإنسان الجاري فيه الوجهان ، كما إذا لاقى شيء جسم حيوان يكون مصاحبا مع النجاسة العينية بحيث لا يلاقي تلك النجاسة بل يختص الملاقاة بما يلاقيها من جسم الحيوان فإنه ينجس بناء على تنجسه بملاقاة النجس ، لان طهره انما هو بزوال النجاسة عنه المفروض عدمه ، ولا ينجس بناء على عدم تنجسه بها ، وإن كان وقوعه بعيدا .
والثاني ما قاله في الجواهر بأنه تظهر الثمرة في صورة الشك في بقاء العين ، فإنه يجوز الحكم بنجاسة ملاقيه بناء على تنجسه بالملاقاة لاستصحاب نجاسته المترتب عليه نجاسة ملاقية من دون واسطة بخلاف البناء على عدم تنجسه فان استصحاب بقاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٨