تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لم ينجس أصلا وإنما النجس هو عين النجاسة فإذا زالت زال ، أو أنه تنجس ولكن لا ينجس ملاقيه ، وسيأتي الكلام في ذلك إنشاء اللَّه تعالى ، وصحيحه الأخر عن أخيه عليه السّلام قال سألته عن فارة وقعت في حبّ دهن وأخرجت قبل ان تموت أبيعه عن مسلم ؟ قال : « نعم ويدهن منه » فان الحكم بجواز مباشرة الدهن الذي وقع فيه الفارة مع عدم انفكاكها عن نجاسة موضع بعرها ومخرج بولها يدل على نفى البأس عن مباشرتها ، وقد خرج عنه ما إذا صاحبها عين النجاسة ، ويبقى الباقي على الحكم بنفي البأس عنه حتى مع العلم بعدم تصادف موضع الملاقاة منها مع النجاسة مع الماء المعتصم . وموثق عمار ، وفيه : « كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإذا رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب » فقد اختص فيه المنع عن المباشرة عما شرب منه الطير بما إذا ترى في منقاره الدم الدال على جوازها مع عدم وجوده في منقاره ، ولو تلطخ به وزال بعد تلطخه ، وهذا أيضا في الظهور كالنص كما هو ظاهر ، وقال في الوسائل : إنه زاد في التهذيب إنه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : « ان كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب ، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا فتوضأ منه واشرب » وهذا الذيل في الزيادة أصرح ، لكن في الجواهر : ان هذه الزيادة ليست موجودة في النسخة الموجودة عنده . أقول : وقد حكاه عن التهذيب والفقيه في الوافي هكذا : ( يب ) محمّد بن أحمد عن الفطحية عن ( يه ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟ قال : « ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ واشرب » إلخ وراجعت الفقيه فوجدت فيه كما حكاه في الوافي ، فلا ينبغي التأمل في وجود تلك الزيادة كما لا يكون التأمل في مدلولها ، هذا . ويستدل للمشهور أيضا بالسيرة المستمرة من السلف والخلف على عدم التحرز عن الحيوانات التي تعلم بنجاستها عند ولادتها ، ولا عن سؤر الهرة وأشباهها مع علمهم غالبا بمباشرتها للنجس ، وإطمينانهم بعدم ملاقاتها للمطهر الشرعي ، بل عدّهم من يغسل فم الهرة التي أكلت الفأرة أو شيئا نجسا من السفهاء والمجانين ، وهذا دليل