طهره بما إذا غاب عن الحس واحتمل ولوغه في الماء المعتصم ، ومع العلم بعدمه فهو محكوم بالنجاسة ، وقيل بنجاسته مع احتمال الولوغ أيضا ، فيختص طهره بما إذا علم ولوغه في الماء المعتصم ، ولكن لم يعلم قائله ، وقد أسنده في الحدائق إلى القيل ، وعن الأردبيلي ( قده ) ان رفع هذه النجاسة المحققة في غاية الاشكال ، والعلم بالنجاسة لا يزول إلا بمثله ، وهذا الأخير هو مقتضى القاعدة لولا قيام الدليل على أحد الأولين . وتوضيح ذلك ان هيهنا قواعد مقتضى الجمع بينها هو الحكم بتنجس جسد الحيوان عند ملاقاته مع النجس أو المتنجس والحكم ببقاء نجاسته ما لم يعلم بزوالها ، إحداها قاعدة تنجيس النجاسات لما يلاقيها مطلقا ولو كان الملاقي من أجسام الحيوانات ، والأخرى تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه ، والثالثة قاعدة عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين النجاسة عنه ، والرابعة استصحاب نجاسة المتنجس عند الشك في بقائها ، والخامسة حكومة استصحاب نجاسة الشيء على استصحاب طهارة ملاقيه إذا لاقى شيء طاهر لما يشك في بقاء نجاسته ، وكل واحدة من هذه القواعد قد ثبتت بدليلها على ما هو مقرر في محله ، والجمع بينها يقتضي الحكم ببقاء نجاسة جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة عنه ما لم يعلم طهره بمطهر ، ونجاسة ما يلاقي جسده المحكوم بنجاسته ، فظهر ان القول الأخير هو مقتضى تلك القواعد إلا أنه شاذّ نادر لم يعلم قائله . واستدل للمشهور بإطلاق ما ورد من النصوص ، وعمومها في نفى البأس عن سؤر الحيوانات الشاملة للمقام ، خصوصا ما قل انفكاكها عن مباشرة النجاسات كالهرة ، ففي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام في كتاب علي عليه السّلام : « ان الهرة سبع ( 1 ) ولا بأس بسؤره وإني لأستحيي من اللَّه ان ادع طعاما لأن الهرة أكل منه » وخبر أبي الصباح عنه عليه السّلام قال : كان علي عليه السّلام يقول : « لا تدع فضل السنوران تتوضأ منه انما هو سبع » ونحوهما غيرهما مما ورد في نفى البأس عن سؤر الحيوانات لا سيما آكل الجيف منها .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٤
هامش
( 1 ) قال في الوافي لما كان جواز الوضوء من فضل السباع أمرا محققا عندهم علل ( ع ) نفى البأس عنه بأنها من السباع .