ملاقيه فساقط بحكومة الأول على الأخير ، ومع الغضّ عنها أيضا فاللازم الأخذ بهما معا ، لا سقوطهما بالمعارضة إذ لا مانع من الجمع بين الحكم ببقاء نجاسته ، وبقاء طهارة ملاقيه في مرحلة الظاهر .
الثاني دليل نفى الحرج ، وفيه المنع عن الحرج من حيث الصغرى كما لا حرج في سبي النساء واستيجار الكفار ونحو ذلك مما يمكن الانتفاع به وهو على نجاسته ، ومن حيث الكبرى لان الكلام لا يختص بمورد الحرج فيكون الدليل أخصّ من المدعى مع ما تقدم منّا مرارا من أنه لا يصح التمسك بدليل نفى الحرج لإثبات الاحكام ، ولا يقع طريقا لإثباتها ، بل هو دليل على نفى الحكم الثابت عن موضوعه في مورد الحرج ، وإنما يكون الحرج ملاكا للشارع في مرحلة التشريع .
الثالث : النبوي المعروف : « كل مولود يولد على الفطرة » الحديث بمعنى ان كل مولود فطرته على الإسلام وإنه مسلم لولا تبعيته لأبويه ، ومع انقطاع التبعية عنهما يكون على فطرته فلا موجب لنجاسته ، ولا يخفى ما فيه فان الظاهر من الحديث الشريف ان المولود لو خلى ونفسه لاختار الإسلام عند بلوغه ، لكن الأبوين يلقيانه الكفر بتلقينهما إياه مع أنه لو كان معناه كما ذكر لكان اللازم الحكم بإسلامه وطهارته عند انفراده عنهما ولو لم يكن سبي في البين أيضا ، مع أن المدعى هو التبعية في السبي ، لا انفراده عن أبويه مطلقا .
الرابع : السيرة على معاملة الطهارة مع المسبي ، وفيه المنع عن تحققها ، وقد ظهر من ذلك عدم الدليل على طهارته بالسبي ، وإنه لا مانع عن استصحاب نجاسته بعد سبيه ، هذا تمام الكلام في تبعية الصبي لسابيه في الطهارة .
وأمّا تبعيته في الإسلام فقد حكى عن ابن الجنيد والشيخ والقاضي والشهيد ، واستدل له بحديث النبوي المتقدم ، وبدليل نفى الحرج ، وبان الدين في الأطفال يثبت تبعا ، فإذا انقطعت تبعية أبويه وصار تابعا لسابيه يخرج عن حكمهما ، ويتبع سابيه في الإسلام ، وقد انضح ما في الأولين ، وأما الأخير ففيه المنع عن انقطاع تبعية أبويه ، بناء على ما عرفت من أن المراد بها التبعية بالنسبة إليهما ، ومنع تبعيته لسابيه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٧