تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المترتبة على الارتداد خارجة عن مسائل الفقه ، والبحث عنها بالكلام أشبه ، والحق فيها وإن كان القول بترتبها بعد فرض وجوب التدين بالإسلام وحرمة الرجوع عنه عقلا إلا أن التفتيش عنها قليل الجدوى ، لكون أمره بيد اللَّه سبحانه . وأما الأحكام الشرعية المترتبة عليه في هذه النشأة فما كان منها بالإضافة إلى نفسه لا يترتب عليه لرفع القلم عنه حتى يبلغ ، وما كان منها بالإضافة إلى غيره مثل وجوب الاجتناب عما يلاقيه ونحوه مما يترتب على نجاسته ، ففيه احتمالان : من كون النجاسة من الأحكام الوضعية الشرعية الثابتة للكافر ، فلا تكون مرفوعة بحديث رفع القلم عنه لعدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين كما في مثل الجنابة والضمان ونحوهما ، حيث يعم البالغين وغيرهم على المشهور بين الأصحاب ، ومن كون ما يشملهم من الأحكام الوضعية ما لا يختص بما يكون سببه بالاختيار كالجنابة والضمان المذكورين ، دون ما كان منشئه فعلا اختياريا صادرا بالإرادة كالارتداد في المقام ، والذي يدل على ذلك هو كون الدليل الدال على الرفع هو الحديث المشهور : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » وحيث إن الرفع عن الثلاثة المذكورة فيه يكون بجامع واحد يجب ان يكون المرفوع عن الصبي هو المرفوع عن المجنون والنائم ، لكن المرفوع عن النائم والمجنون يختص بالحكم الشرعي المترتب على أفعاله الموقفة على القصد ، وذلك لعدم تمشي القصد من النائم ، وكونه بلا أثر في المجنون ، فيكون المرفوع عن الصبي كذلك ، فالنجاسة المترتبة على كفره مرفوعة عنه . ومنه يظهر حكم زوجته لو كانت له زوجة ، إذ ينبغي القطع بعدم بينونتها عنه من حين الارتداد ، ولا يجب عليها عدة الوفاة ، وبالجملة لا يترتب على ارتداده الأحكام الأربعة المترتبة على ارتداد الفطري ، ولكن ينبغي التأمل في ذلك ، إذ لم أر تفصيل البحث عن ذلك فيما لدى من كتب الأصحاب واللَّه اعلم بالصواب . مسألة 4 لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل بل يجوز له الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره .