ما لا يمكن عصره ، أو مثل الخرقة السائرة للعورة بناء على عدم الاحتياج في طهرها إلى عصرها قطعا كما يلوح إليه عبارة الروضة ، أو ان الثوب ينجس بمباشرة الميت ويحتاج في طهره إلى العصر ، ولا يطهر بإيراد الماء عليه عند صب الماء على الميت ، لكنه لا ينجس بدن الميت بملاقاته إياه تعبدا أو ان ذلك لعدم تنجس الثوب بمباشرة الميت أصلا ورأسا وجوه ، وزاد في مصباح الفقيه وجها رابعا وهو بقاء الثوب على النجاسة وتنجيس الميت به بالعرض ، واستظهره من عبارة المحقق في المعتبر حيث يقول : وإن تجرد ( اى الميت عن ثوبه وقت غسله ) كان أفضل ، لأنّه أمكن للتطهير ولان الثوب قد نجس بما يخرج من الميت ، فلا يطهر بصب الماء فينجس الميت والغاسل انتهى ، بناء على أن يكون مراده مما يخرج من الميت : هو ما ينفصل عنه من ماء غسالته ، لا فضلاته مثل البول والغائط والا لكان خارجا عن محل الكلام ، إذ البحث في طهره بالتبع انما هو في نجاسته العارضة عليه من ملاقاته للميت أو ماء غسالته ، لا النجاسة الخارجية ، ولذا قيد النجاسة في الجواهر بالحاصلة للثوب بمباشرة الميت .
وكيف كان لازم الوجه الأول أعني حصول طهر الثوب بغسله عند صب الماء بلا حاجة إلى العصر هو القول بطهره بالتبع ، وهو المحكي عن الذكرى وجامع المقاصد وصرح به في الروضة ، ولعله هو الأقوى ، وذلك للإطلاق المقامي أعني خلو الأخبار الدالة على طهارة الميت بغسله من وراء ثيابه عن الأمر بغسله بعد غسله بواسطة مباشرة بدنه مع ثيابه ، وعن الأمر بغسل ثيابه بعد الفراغ عن غسله بحيث لو احتاج إلى تطهير الميت بعد غسله أو تطهير الثوب بغسله مع العصر لاحتاج إلى بيان زائد ، فمن ترك التعرض للأمر بتطهيره يستكشف استكشافا قطعيا عدم نجاسته عن قبل مباشرته مع ثوبه ، وبه يسقط ما يحتمل في عبارة المعتبر من الحاجة إلى تطهير بدن الميت عن نجاسته العرضية ، ومن ترك التعرض للأمر بتطهير ثوبه بغسله مع العصر يستفاد عدم احتياجه في طهره إلى غسله مع العصر ، وبه يسقط ما في الروض من أن مقتضى المذهب عدم طهر الثوب بدون العصر .
وبقي من الوجوه احتمال عدم تنجس الثوب أصلا اللازم من تخصيص ما يدل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٩