الظاهر أن من يجب قتله حدا لارتداده ، أو لارتكابه ما يوجب قتله من الزنا مع الإحصان أو اللواط ونحوهما لا يجب عليه تعريض نفسه للقتل ، لان وجوب قتله تكليف متوجه إلى غيره ولا يشمله نفسه ، وليس من شرط صحة توبته تعريض نفسه لقيام الحد عليه بحيث لا تقبل توبته بترك التعريض ، ففي ما رواه الشيخ عن أبي العباس قال : قال أبو عبد اللَّه أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجل فقال : إني زنيت ، إلى أن قال فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« لو استتر ثم تاب كان خيرا له » وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستسرّ على نفسه كما ستر اللَّه عليه » وفي المروي عنه عليه السّلام في الكافي في حديث الزاني الذي أقر أربع مرات إنه عليه السّلام غضب وقال : « ما أقبح بالرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤس الملأ أفلا تاب في بيته فواللَّه لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحد » ومرسل جميل المروي في الكافي عن أحدهما عليهما السّلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ، فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود » الحديث ، هذا ، وإذا لم يجب التعريض فيجوز له الممانعة من قتله ، وإن وجب على غيره ان يقتله .
التاسع : التبعية وهي في موارد : أحدها تبعية فضلات الكافر المتصلة ببدنه كما مر .
وقد مر منا الكلام في ذلك ، وإن الأقوى عندنا طهارة شعره وبصاقه ولعابه وعرقه وفضلاته المتصلة به مما يحسب من بدنه والاحتياط فيما عداه .
الثاني : تبعية ولد الكافر له في الإسلام أبا كان أو جدا أو اما أو جدة .
ويدل على تبعية ولد الكافر لأبيه أو لجده من قبل الأب ، بل ولو كان جده من قبل أمه رواية حفص بن غياث عن الصادق عليه السّلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ؟ فقال عليه السّلام : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار وولده ومتاعه ورقيقه له ، فأما الولد الكبار فهم فيئ للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك » وعلى تبعيته لأمه أو لجدته من قبل أبيه أو أمه لحوق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٥